كتب : دينا كمال
المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم.. توازن أملاح دقيق
تُعد أملاح المغنيسيوم والبوتاسيوم والصوديوم من أبرز الإلكتروليتات الضرورية لعمل الجسم بكفاءة، إذ تؤدي أدواراً حيوية في ضبط توازن السوائل، وتنظيم انقباض العضلات، والحفاظ على انتظام ضربات القلب. ورغم الانتشار الواسع للمكملات الغذائية التي تحتوي عليها، فإن معظم الأفراد يحصلون على احتياجاتهم اليومية عبر نظام غذائي متوازن، ولا تستدعي المكملات استخدامها إلا في ظروف محددة.
ويُطرح تساؤل متكرر بشأن الحاجة الفردية لكل عنصر. ووفق تقارير صحية متخصصة، فإن تحديد ذلك يعتمد على الحالة الصحية ونمط الحياة.
ويشارك المغنيسيوم في أكثر من 300 تفاعل كيميائي داخل الجسم، ويؤدي دوراً أساسياً في استرخاء العضلات وأدائها الطبيعي، ونقل الإشارات العصبية، وانتظام نبض القلب، وإنتاج الطاقة، إضافة إلى دعم صحة العظام.
وقد تنخفض مستوياته نتيجة سوء التغذية، أو اضطرابات الجهاز الهضمي مثل الداء البطني، أو الإسهال المزمن، أو استخدام بعض الأدوية كمدرات البول ومثبطات مضخة البروتون. وتشمل أعراض نقصه التقلصات العضلية، والإرهاق، واضطراب ضربات القلب، والتنميل، والتغيرات المزاجية.
وفي حال كانت الشكوى الأساسية تتعلق بالشد العضلي أو اضطرابات النوم المرتبطة بالتوتر العضلي، فقد يُوصى بالمغنيسيوم بعد إجراء الفحوصات اللازمة للتأكد من وجود نقص فعلي.
أما البوتاسيوم، فيُعد أكثر المعادن وفرة داخل الخلايا، ويسهم في انقباض العضلات، ونقل الإشارات العصبية، ودعم وظائف الكلى، والحفاظ على ضغط دم متوازن. ويظهر نقصه عادة عقب القيء أو الإسهال أو التعرق الشديد، أو مع استخدام مدرات البول والمسهلات، كما قد يرتبط ببعض أمراض الكلى أو اضطرابات الأكل.
وتتضمن مؤشرات نقص البوتاسيوم الضعف العضلي، والتعب، والإمساك، وخفقان القلب، والتقلبات المزاجية. ونظراً لتأثيره المباشر في القلب، يُحذر من تناول مكملاته دون إشراف طبي.
وفي المقابل، يؤدي الصوديوم دوراً محورياً في تنظيم حجم الدم وضغطه، ودعم الإشارات العصبية وانقباض العضلات. إلا أن غالبية الأشخاص يستهلكون كميات كافية، بل مرتفعة، من الصوديوم عبر الأغذية المصنعة.
وقد تبرز الحاجة لتعويض الصوديوم في حالات فقدان السوائل بكثرة، مثل التمارين الشاقة المصحوبة بتعرق غزير، أو القيء والإسهال، أو شرب كميات كبيرة من الماء دون تعويض الأملاح. وتشمل أعراض نقصه الصداع، والدوخة، والغثيان، وضعف العضلات، والارتباك.
ويؤكد مختصون أن الوسيلة الأدق لتحديد وجود نقص في أحد هذه الإلكتروليتات هي إجراء تحليل دم مخصص، إذ تكشف لوحة فحص الأملاح عن مستويات كل عنصر بدقة، ما يساعد الطبيب على تقرير الحاجة الفعلية للمكملات. ويُحذر من تناول مكملات دون داعٍ طبي، لأن ذلك قد يخل بتوازن الأملاح ويشكل خطراً، لا سيما لدى مرضى القلب والكلى.


