كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تصاعدت حدة التوتر بين الولايات المتحدة والصين على خلفية اتهامات أمريكية حديثة تفيد بأن بكين تعمل على تطوير جيل جديد من الأسلحة النووية، في خطوة اعتبرتها واشنطن تحولاً استراتيجياً قد يؤثر على توازن الردع العالمي ويهدد الاستقرار الدولي.
وأفادت تقارير أمريكية بأن أجهزة الاستخبارات تراقب ما وصفته ببرنامج تحديث واسع للترسانة النووية الصينية، يشمل تطوير تقنيات متقدمة وأنظمة إطلاق أكثر تطوراً، إلى جانب توسيع البنية التحتية المرتبطة بالأسلحة النووية. وبحسب هذه التقديرات، فإن الصين تسعى إلى تعزيز قدراتها النووية النوعية والكمية، بما قد يقربها من مستويات الترسانات النووية الكبرى.
وأشارت المصادر ذاتها إلى أن القلق الأمريكي يتزايد بشأن ما تعتبره واشنطن تغيّراً في العقيدة النووية الصينية، خصوصاً في ظل تقارير تحدثت عن نشاطات في موقع لوب نور، وهو الموقع المعروف بإجراء التجارب النووية الصينية سابقاً. وترى دوائر أمريكية أن أي تطوير محتمل في هذا الإطار قد يعكس توجهاً نحو امتلاك أسلحة أكثر تطوراً من حيث الدقة والقدرة التدميرية وأنظمة الإيصال.
في المقابل، نفت بكين هذه الاتهامات ووصفتها بأنها لا تستند إلى حقائق، مؤكدة التزامها بسياسة “عدم البدء باستخدام السلاح النووي” ودعمها لمبادئ الحد من التسلح. وشددت السلطات الصينية على أن سياستها الدفاعية ذات طابع ردعي بحت، وأن تطوير قدراتها العسكرية يأتي في إطار حماية أمنها القومي وسيادتها، وليس في سياق سباق تسلح.
ويأتي هذا التصعيد في وقت تشهد فيه العلاقات بين البلدين توتراً متزايداً في ملفات متعددة، من بينها النزاع التجاري والتكنولوجي، والتنافس العسكري في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، إضافة إلى الخلافات بشأن قضايا إقليمية. ويرى محللون أن الملف النووي يمثل أحد أكثر الملفات حساسية في العلاقة بين القوتين، نظراً لما يحمله من تداعيات استراتيجية بعيدة المدى.
وتحذر أوساط دولية من أن استمرار تبادل الاتهامات قد يؤدي إلى تقويض جهود الحد من انتشار الأسلحة النووية، ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من سباق التسلح، خاصة في ظل التطورات التكنولوجية المتسارعة في مجالات الصواريخ فرط الصوتية وأنظمة الدفاع الصاروخي.
وبينما تؤكد واشنطن أنها تسعى إلى الشفافية والحوار بشأن البرامج النووية، ترى بكين أن الاتهامات الأمريكية تأتي في إطار الضغط السياسي واحتواء الصعود الصيني. ومع غياب مؤشرات واضحة على تهدئة وشيكة، يبدو أن الملف النووي سيظل أحد أبرز عوامل التوتر في العلاقة بين القوتين خلال المرحلة المقبلة.


