كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت روسيا إسقاط 86 طائرة مسيّرة أوكرانية خلال ساعات الليل، مؤكدة أن أنظمتها الدفاعية تصدت لهجوم جوي وصفته بالواسع استهدف عدة مناطق داخل الأراضي الروسية، في تطور جديد يعكس استمرار التصعيد العسكري بين موسكو وأوكرانيا.
وذكرت وزارة الدفاع الروسية في بيان رسمي أن أنظمة الدفاع الجوي رصدت واعترضت الطائرات المسيّرة في أجواء عدد من المناطق، مشيرة إلى أن الجزء الأكبر من هذه الطائرات تم إسقاطه قبل وصوله إلى أهدافه. وأوضحت أن عمليات الاعتراض جرت فوق مناطق حدودية وأخرى داخل العمق الروسي، في إشارة إلى اتساع نطاق الهجمات بالطائرات من دون طيار خلال المرحلة الأخيرة من الحرب.
وبحسب البيان، توزعت الطائرات التي جرى إسقاطها على عدة أقاليم، من بينها منطقة بيلغورود التي سجلت العدد الأكبر من المسيّرات، إضافة إلى مناطق ساراتوف وفورونيج وسمولينسك وبريانسك وكورسك، فضلاً عن رصد طائرات فوق القرم ومنطقة موسكو. وأكدت السلطات أن وحدات الدفاع الجوي تعاملت مع الأهداف فور دخولها المجال الجوي، مشددة على أن العملية تمت بكفاءة عالية ومن دون تسجيل خسائر بشرية وفق المعطيات الأولية.
وفي سياق متصل، اتهمت موسكو كييف بتعمد استهداف مناطق مدنية في شرق أوكرانيا، لا سيما في نطاق جمهورية دونيتسك الشعبية، مشيرة إلى وقوع قصف على مناطق سكنية ومنشآت بنية تحتية. وأفادت الجهات المحلية هناك بأن الهجمات أسفرت عن أضرار مادية في مبانٍ سكنية ومرافق خدمية، بينما لم يتم الإعلان عن سقوط ضحايا حتى اللحظة. واعتبرت موسكو أن هذه الهجمات تمثل “انتهاكاً للقانون الدولي الإنساني” ومحاولة للضغط عبر استهداف المدنيين.
ويأتي هذا التطور في ظل تزايد وتيرة الهجمات المتبادلة بالطائرات المسيّرة بين الجانبين، حيث أصبحت هذه الوسيلة أحد أبرز أدوات الحرب المستمرة منذ عام 2022. وخلال الأشهر الماضية، أعلنت روسيا مراراً إسقاط أعداد كبيرة من المسيّرات الأوكرانية، في حين تؤكد كييف تنفيذ عمليات تستهدف مواقع عسكرية ومنشآت لوجستية داخل الأراضي الروسية، معتبرة أنها تدخل ضمن حقها في الدفاع عن النفس.
وتعكس هذه العمليات تصعيداً متدرجاً في طبيعة المواجهة، إذ لم تعد الضربات مقتصرة على خطوط التماس في الشرق والجنوب، بل امتدت إلى العمق الاستراتيجي للطرفين، بما في ذلك منشآت الطاقة والبنية التحتية الحيوية. ويرى مراقبون أن اعتماد الطائرات المسيّرة بكثافة غيّر معادلات المعركة، نظراً لانخفاض تكلفتها مقارنة بالصواريخ التقليدية، وقدرتها على الوصول إلى أهداف بعيدة نسبياً.
من جانبها، تؤكد موسكو أن دفاعاتها الجوية باتت أكثر جاهزية في التصدي للهجمات الجوية، مشيرة إلى تطوير أنظمة الرصد والاستجابة السريعة. وفي المقابل، تتهم أوكرانيا القوات الروسية بمواصلة استهداف منشآت مدنية وبنى تحتية حيوية داخل أراضيها، خصوصاً في قطاع الطاقة، وهو ما تنفيه موسكو وتقول إن عملياتها تركز على أهداف عسكرية.
ويأتي الإعلان عن إسقاط 86 مسيّرة في وقت تشهد فيه الجبهات الميدانية حالة من الكر والفر، وسط استمرار المعارك في عدة محاور، مع تعثر المساعي الدبلوماسية الرامية إلى وقف إطلاق النار أو التوصل إلى تسوية سياسية شاملة. كما يتزامن ذلك مع تحذيرات متبادلة من توسيع نطاق العمليات العسكرية، في ظل مخاوف دولية من انزلاق الصراع إلى مستويات أكثر خطورة.
ويرى محللون أن استمرار الضربات بالطائرات المسيّرة يعكس رغبة كل طرف في استنزاف قدرات الآخر الدفاعية وإرباكه أمنياً، خاصة في المناطق القريبة من الحدود أو ذات الأهمية الاستراتيجية. ومع غياب مؤشرات واضحة على قرب انتهاء الحرب، تبدو هذه الهجمات مرشحة للاستمرار، ما يزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة ويعمق تداعيات النزاع على المستويين الإقليمي والدولي.


