شن الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب هجومًا قويًا على سلفه باراك أوباما، متهمًا إياه بأنه ارتكب خطأ جسيمًا عند كشفه معلومات سرية تتعلق بملفات غير معلنة، بما في ذلك ما وصفه بـ “ملفات الفضائيين” (UAPs). وتصريحات ترامب أثارت ضجة واسعة وأعاد إشعال النقاش حول موضوعات طالما أثارت اهتمام الجمهور والكونيات الغامضة.
وفي تصريحات أدلى بها خلال حدث سياسي كبير حضره الآلاف من أنصاره، قال ترامب إن المعلومات التي تم الكشف عنها في عهد أوباما كانت استباقية وغير مسؤولة، متهمًا الإدارة السابقة بالإفراج عن وثائق سرية من شأنها تهديد الأمن القومي الأمريكي. وأضاف ترامب: “لقد ترك أوباما خلفه ملفات حساسة للغاية، منها ما يتعلق بما يسمونه اليوم بـ (الظواهر الجوية غير المعرَّفة)… وسيكشف التاريخ أن هذه كانت خطوة غير محسوبة.”
وتابع ترامب حديثه بالقول إن ما أسماه “المعرفة حول الظواهر الغامضة والتي يعتقد البعض أنها مرتبطة بوجود حياة خارج كوكب الأرض” يجب أن يُدار بحكمة وحذر بعيدًا عن التسريبات التي يمكن أن تثير الذعر أو سوء الفهم بين الجمهور، مؤكدًا أن الإدارة الأمريكية القادمة ستكون أكثر حرصًا في التعامل مع هذه المعلومات الحساسة.
وأعرب ترامب أيضًا عن اعتقاده أن مثل هذه الملفات ينبغي أن تُكشف بطريقة متدرجة ومدروسة، مع إشراك المجتمع العلمي والاستراتيجي وليس من خلال تسريبات مفاجئة. وقال إن “العلماء والخبراء يجب أن يكونوا محور العملية، لا الإعلام أو التسريبات التي لا تُبنى على تحليل دقيق.”
وكان موضوع ما يُعرف إعلاميًا بـ “ملفات الفضائيين” أو UAPs (Unidentified Aerial Phenomena) قد احتل اهتمامًا عالميًا في السنوات الأخيرة، بعد أن أقدمت بعض الوكالات الحكومية الأمريكية على نشر تقارير أولية وصور وفيديوهات تتعلق بأجسام طائرة غير معروفة الهوية، مما أثار موجة من التساؤلات حول وجود محتمل لظواهر غير تقليدية.
ويرى مراقبون أن هجوم ترامب على أوباما في هذا السياق ليس مجرد نقد سياسي تقليدي، بل جزء من صراع أوسع حول كيفية التعامل مع المعلومات الحساسة المتعلقة بالأمن القومي والتكنولوجيا المتقدمة، وكيفية توازن الشفافية مع الحفاظ على السيطرة على المعلومات التي قد تؤثر على الاستقرار الاجتماعي والسياسي.
من جهته، لم يصدر حتى الآن رد رسمي من جانب باراك أوباما أو ممثلي إدارته على تصريحات ترامب، لكن محللين يقولون إن مثل هذه الاتهامات يمكن أن تُلهب النقاش العام حول حدود ما يجب كشفه من المعلومات المتعلقة بالظواهر الغامضة، وبين ما يجب الاحتفاظ به ضمن الأطر الرسمية للحفاظ على الأمن القومي.
وفي الوقت نفسه، أثارت تصريحات ترامب ردود فعل متباينة على مواقع التواصل الاجتماعي، حيث عبر البعض عن دعمه لفكرة كشف المستور والتركيز على البحث العلمي الجاد، فيما رأى آخرون أن مثل هذا الخطاب يفتقد إلى الدقة ويُستخدم لأغراض سياسية بحتة.
ويذكر أن النقاش حول ملفات الأجسام غير المعرّفة لم يعد مقتصرًا على الهواة أو الفضوليين، بل أصبح جزءًا من الجدل العلمي والسياسي الحديث، مع تنامي الاهتمام الحكومي بتوثيق الظواهر الجوية غير المألوفة ودراستها بطرق علمية.
وبغض النظر عن صحة أو دقة الاتهامات، فإن الموقف الذي طرحه ترامب يعكس رغبة متزايدة في إعادة النظر في طريقة تعامل الإدارات الأمريكية المتعاقبة مع المعلومات الحساسة والغامضة، وكيفية مشاركتها مع الجمهور دون الإخلال بالأمن القومي.


