كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يصادف اليوم الثالث من شهر رمضان ذكرى مرور أحداث تاريخية مهمة في التاريخ الإسلامي، أبرزها وفاة السيدة فاطمة الزهراء رضي الله عنها والتحكيم بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وهي وقائع تركت أثرًا كبيرًا على التاريخ الإسلامي والسياسة في صدر الإسلام.
توفيت فاطمة الزهراء ابنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، في عام 11 هجريًا، بعد صراع طويل مع المرض وما لحقها من أحداث مؤلمة بعد وفاة النبي، حيث كان لها دور محوري في دعم زوجها الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه وفي تربية أبنائها الحسن والحسين رضي الله عنهما. وترك رحيل فاطمة الزهراء أثرًا عميقًا في الأمة الإسلامية، لما مثلته من رمز للتقوى والصبر والشجاعة، وكان لها مكانة خاصة في قلوب المسلمين جميعًا.
أما الحدث الثاني المهم الذي وقع في هذا اليوم، فهو الحكم والتحكيم بين الإمام علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان، وهو صراع سياسي وعسكري بين الطرفين بعد معركة صفين، التي شهدت مواجهة كبيرة بين جيشي المسلمين على خلفية الخلاف حول خلافة المسلمين بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان رضي الله عنه. وقد أدى النزاع إلى اتفاق الطرفين على اللجوء إلى التحكيم، لتسوية النزاع سلمياً بعيدًا عن استمرار المعارك الدامية.
وكان التحكيم بين الإمام علي ومعاوية نقطة فاصلة في التاريخ الإسلامي، حيث شارك فيه شخصان من كبار الصحابة كحكام مستقلين، وتم خلاله مناقشة مسائل خلافة المسلمين وحقوق الدولة، بالإضافة إلى محاولات وضع حد للخلافات السياسية والاجتماعية التي كانت تهدد وحدة الأمة الإسلامية. ورغم أن نتائج التحكيم كانت مثار جدل كبير بين المسلمين آنذاك، فإنها تبقى حدثًا مهمًا يعكس جهود الصحابة والقيادات الإسلامية للحفاظ على استقرار الأمة ومؤسساتها.
ويُذكر أن يوم 3 رمضان شهد أيضًا اهتمام العلماء والمحدثين بتوثيق هذه الوقائع، وتفسير تأثيرها على التاريخ السياسي والاجتماعي للإسلام، خصوصًا فيما يتعلق بمكانة السيدة فاطمة الزهراء وأثرها على تشكيل قيم العدل والمساواة والمسؤولية في المجتمع الإسلامي. كما تناولت المصادر التاريخية أثر التحكيم بين علي ومعاوية في وضع أسس التعامل مع الخلافات السياسية بطرق سلمية وقانونية، رغم الصعوبات والتحديات الكبيرة التي واجهها الصحابة.
ويحرص المسلمون في هذا اليوم على إحياء ذكرى فاطمة الزهراء بالصلاة والدعاء، والتأمل في حياتها وتعاليمها، إضافة إلى دراسة دروس التحكيم بين علي ومعاوية من منظور التاريخ والسياسة الإسلامية، والاستفادة منها في معالجة الخلافات بالعدل والحكمة، مع مراعاة الحفاظ على وحدة المجتمع.
كما يعكف الباحثون في التاريخ الإسلامي على دراسة تأثير وفاة الزهراء والتحكيم بين علي ومعاوية على تطور الفكر السياسي في صدر الإسلام، وعلى دور هذه الأحداث في تشكيل مفاهيم القيادة والخلافة والحق والواجب، ما يجعل يوم 3 رمضان محطة مهمة للتأمل والتذكر والدراسة.


