كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الدفاع الروسية، مساء اليوم، أن **القوات الروسية نجحت في تحقيق سيطرة كاملة على قرية كابوفكا الاستراتيجية الواقعة في منطقة دونيتسك شرق أوكرانيا، في إطار العمليات العسكرية الجارية منذ أشهر ضمن ما تصفها موسكو بـ«العملية العسكرية الخاصة».
وقال المتحدث باسم الدفاع الروسية إن الوحدة العسكرية الروسية نفذت عمليات تكتيكية محكمة أسفرت عن طرد القوات الأوكرانية من مواقعها في القرية، ما يسمح بتمكين القوات من تعزيز خطوط الإمداد وتأمين مواقع جديدة في اتجاهات عدة. وأضاف أن السيطرة على كابوفكا تشكل خطوة مهمة في ترتيب الخطوط الأمامية وتثبيت مواقع القوات في دونيتسك، وهي منطقة تشهد منذ وقت طويل اشتباكات متكررة بين الطرفين.
وأوضح البيان الروسي أن العملية جاءت عقب قصف مدفعي مركز ودعم جوي مكثف، ما أضعف قدرة الدفاعات الأوكرانية داخل القرية، ما أتاح لوحدات المشاة المدرعة التقدم وتثبيت السيطرة على المواقع الحيوية، بما في ذلك الطرق والمحاور الرئيسية التي تربط القرية بمناطق أخرى في شرق أوكرانيا.
وأشار المتحدث إلى أن القوات الروسية نجحت في تأمين نقاط المراقبة والتحصينات في محيط كابوفكا، وقامت بإنشاء نقاط دفاعية جديدة لضمان عدم تعرض مواقعها لهجمات مضادة، مع تأمين خطوط الإمداد والاتصالات. وأضاف أن هذا التقدم يسهم في تعزيز الاستقرار على الجبهة الشرقية، وفق تقديره، ويضع القوات الروسية في وضعية أفضل لتنفيذ مزيد من العمليات وفق الخطط العسكرية الموضوعة.
من جانبها، لم تصدر القيادة الأوكرانية بيانًا رسميًا فور إعلان موسكو عن السيطرة الروسية، إلا أن مسؤولي الدفاع الأوكرانيين أقرّوا في تصريحات صحفية بأن الاشتباكات كانت شديدة وعلى عدة محاور، وأن القوات الأوكرانية أجرت عمليات انسحاب تكتيكية في بعض النقاط بهدف تقليل الخسائر وإعادة تجميع الصفوف، بحسب ما نقلته وسائل إعلام دولية.
يذكر أن قرية كابوفكا تُعد موقعًا ذا أهمية إستراتيجية في منطقة دونيتسك، نظرًا لموقعها بالقرب من خطوط الإمداد والطرق الحيوية التي تربط عدة مناطق في شرق أوكرانيا، مما يجعل السيطرة عليها مفتاحًا لتحركات أوسع في الجبهة. وقد شهدت القرية خلال الأسابيع الماضية اشتباكات عنيفة بين القوات الروسية والأوكرانية، مع تبادل النيران والقصف المدفعي المكثف من كلا الجانبين.
وأفاد مراقبون عسكريون أن الانتصار الروسي في كابوفكا قد يؤدي إلى تغيرات في توزيع القوات الأوكرانية على الجبهة الشرقية، في ظل محاولات كييف الحفاظ على خطوط دفاعها في المناطق المحيطة، بينما تسعى موسكو لاستغلال تقدمها لتوسيع نطاق سيطرتها.
وفي أعقاب الإعلان الروسي، أبدى عدد من المحللين توقعات متباينة بشأن ما إذا كانت السيطرة على كابوفكا ستمهد الطريق لمزيد من التقدم الروسي في دونيتسك أو إذا كانت ستؤدي إلى تكثيف الهجمات المضادة من الجانب الأوكراني لتعزيز خطوط دفاعه في المناطق المجاورة.
كما أشار محللون إلى أن الضغوط الدولية المتزايدة على كلا الجانبين تجعل من المعارك في مثل هذه المواقع ذات أهمية ليس فقط تكتيكية على الأرض، بل أيضًا في إطار النفس المعنوي لدى القوات والدعم الدولي الذي يتلقاه كل طرف.
في الوقت نفسه، قال بعض الخبراء إن السيطرة على مواقع مثل كابوفكا تعكس تصاعد الأعمال القتالية وعدم قدرة الطرفين على التوصل إلى حل سلمي شامل حتى اللحظة، ما يجعل الوضع على الأرض معقدًا ويُظهر استمرار الصراع في شرق أوكرانيا دون بوادر حل وشيكة.
وتعكس التطورات في كابوفكا مرة أخرى حدة المواجهة وتصاعد حجم العمليات العسكرية في دونيتسك، حيث يبقى هذا الجزء من الجبهة أحد أهم محاور القتال في النزاع المستمر منذ سنوات بين روسيا وأوكرانيا.


