كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزارة الدفاع التايوانية اليوم عن رصد ثماني طائرات عسكرية وسبع سفن حربية صينية بالقرب من المياه والمجال الجوي لتايوان، في ما يعد جزءًا من تصعيد متواصل للنشاط العسكري الصيني حول الجزيرة خلال الأسابيع الأخيرة. وأكدت الوزارة أن القوات التايوانية تابعت عن كثب تحركات الوحدات الصينية، وأنها اتخذت الإجراءات اللازمة لمراقبة الوضع وضمان سلامة المجال الجوي والمياه الإقليمية.
وأوضح بيان الوزارة أن الطائرات الصينية شملت مقاتلات مقاتلة، وطائرات مسيرة، وطائرات استطلاع بحرية، بينما كانت السفن الصينية تتضمن مدمرات وسفن دعم لوجستي وطائرات هليكوبتر بحرية، وهو ما يعكس تنوع وتكثيف النشاط العسكري الصيني في المنطقة المحيطة بتايوان. وأكدت تايبيه أن هذه التحركات تأتي في إطار ما وصفته بـالتمرينات العسكرية الاستعراضية التي تهدف، وفق تحليلها، إلى الضغط السياسي والاستراتيجي على الحكومة التايوانية.
وأشار مسؤولون في وزارة الدفاع إلى أن القوات التايوانية اتخذت إجراءات روتينية لمراقبة أي اختراقات محتملة للمجال الجوي والمياه الإقليمية، مشيرين إلى أن التواصل مع الوحدات العسكرية في مختلف المناطق الساحلية والجزر الصغيرة المكملة للجزيرة يتم بشكل دائم لضمان الاستعداد لأي طارئ. وأكدوا أن التدابير تشمل رفع الجاهزية القتالية للطائرات المقاتلة ونشر أنظمة الرادار والصواريخ الدفاعية لمتابعة أي تحركات مشبوهة.
كما نبهت وزارة الدفاع إلى أن النشاط العسكري الصيني يتزامن مع سلسلة من التدريبات العسكرية الكبرى في بحر الصين الشرقي وجنوب بحر الصين، والتي تشمل تمارين إطلاق صواريخ باليستية وأنشطة بحرية واسعة النطاق، ما يعكس استمرار التوتر الاستراتيجي بين بكين وتايبيه. وأضاف البيان أن مثل هذه التحركات تأتي في وقت تتصاعد فيه المخاوف الإقليمية والدولية من احتمال حدوث أي مواجهة عرضية بين الجانبين، سواء عن طريق الخطأ أو تصعيد مقصود.
وأكدت تايبيه على أهمية الحفاظ على الاستقرار الإقليمي، مشيرة إلى استمرار التنسيق مع شركائها الدوليين، خصوصًا الولايات المتحدة، في إطار اتفاقيات الدفاع والدعم الاستراتيجي، بهدف تعزيز الردع ومنع أي تصعيد محتمل قد يؤدي إلى أزمة في مضيق تايوان أو المنطقة المحيطة.
من جانبه، ذكر خبراء عسكريون أن تكرار هذه التحركات الصينية يمثل استراتيجية ضغط مستمرة، تهدف إلى اختبار قدرة الدفاع التايواني ورد الفعل الدولي تجاه أي تصعيد. كما أشاروا إلى أن متابعة الأنشطة الجوية والبحرية الصينية أصبحت جزءًا روتينيًا من العمليات الاستخباراتية في تايوان، التي تتعامل مع كل تحرك صيني كحالة اختبار لجاهزية قواتها.
وبينت المصادر العسكرية التايوانية أن الرصد المباشر للطائرات والسفن الصينية يتم عبر أنظمة رادار متقدمة وأقمار صناعية ومراقبة بحرية، لضمان توفر معلومات دقيقة عن موقع وسرعة تحركات الوحدات الصينية، بما يمكن من اتخاذ أي إجراءات دفاعية في الوقت المناسب.
وتأتي هذه التطورات في سياق التوتر المتصاعد بين الصين وتايوان، وسط مخاوف دولية من أن استمرار الأنشطة العسكرية قد يؤدي إلى حوادث عرضية أو تصعيدات أكبر تؤثر على الاستقرار الإقليمي. وتحذر تايبيه من أن أي تجاوز للمجال الجوي أو المياه الإقليمية للجزيرة سيُعتبر خرقًا مباشرًا للسيادة، وستتم مواجهته وفق الإجراءات العسكرية المعتمدة.
يُذكر أن هذه ليست المرة الأولى التي تشهد فيها تايوان تحركات عسكرية مكثفة من بكين، حيث سبق رصد حشود للطائرات والسفن الحربية بالقرب من مضيق تايوان في الأشهر الأخيرة، في إطار ما يصفه محللون بـاستراتيجية الضغط النفسي والعسكري المستمر على الجزيرة لتعزيز الموقف الصيني في أي مفاوضات مستقبلية أو لإظهار القوة أمام المجتمع الدولي.


