كتب : دينا كمال
تقرير: السعودية تعيد توجيه كابل استراتيجي مع اليونان عبر سوريا
أفادت مصادر مطلعة بأن السعودية تعمل على إعادة رسم مسار كابل الألياف البصرية الذي يربطها باليونان، بحيث يمر عبر سوريا بدلاً من إسرائيل كما كان مخططاً سابقاً.
ويأتي هذا التوجه في ظل توتر العلاقات السياسية، إذ يتهم ولي العهد محمد بن سلمان إسرائيل بارتكاب إبادة جماعية في غزة، في وقت تتباين فيه مواقف الرياض مع أبوظبي بشأن ملفات إقليمية عدة، بينها اليمن والسودان والبحر الأحمر.
وتسعى أثينا إلى تعزيز موقعها كمحور استراتيجي يربط أوروبا بالشرق الأوسط في مجالات الطاقة والذكاء الاصطناعي، كما ترتبط بعلاقات وثيقة مع إسرائيل التي تعدها شريكاً مهماً في شرق المتوسط. غير أن أي تغيير فعلي في مسار المشروع قد يضع اليونان أمام تحدٍ دبلوماسي إذا جرى استبعاد تل أبيب من الخطة الجديدة.
وتتزايد أهمية كابلات الألياف البصرية مع توجه دول الخليج إلى تصدير خدمات الذكاء الاصطناعي إلى أوروبا، إذ تنقل هذه الكابلات البيانات الرقمية بسرعة فائقة بين القارات.
وكانت اليونان والسعودية قد أعلنتا عام 2022 إطلاق مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” بالشراكة بين شركة الاتصالات السعودية والشركة اليونانية للكهرباء، وذلك في مرحلة شهدت محادثات تطبيع بين الرياض وإسرائيل برعاية أمريكية، قبل أن تتوقف إثر تطورات أكتوبر 2023 والحرب في غزة.
وأوضح جوليان رول، وهو خبير أمريكي في كابلات الألياف البصرية البحرية، أن خيار العبور عبر سوريا يمثل مساراً جديداً بالكامل، لافتاً إلى أن المستثمرين يبحثون عن طرق برية إضافية تربط بين المحيط الهندي والبحر المتوسط.
ورغم أن عرضاً تقديمياً للشركة اليونانية في نوفمبر 2025 لم يُدرج سوريا ضمن شبكة المشروع وأظهر مرور المسار عبر إسرائيل، أشار مسؤول إقليمي إلى أن السعودية تدرس كذلك تنفيذ مشروع كابل كهربائي مع اليونان يتجاوز إسرائيل لصالح سوريا.
ويرى مراقبون أن التحرك السعودي يعكس توظيف أدوات الاستثمار لدعم حلفاء إقليميين، في سياق إعادة ترتيب موازين النفوذ في المنطقة.
وفي فبراير الماضي، أعلنت شركة الاتصالات السعودية استثمار 800 مليون دولار في البنية التحتية للاتصالات داخل سوريا، عبر شبكة ألياف بصرية تمتد لأكثر من 4500 كيلومتر، بهدف تعزيز الربط الإقليمي والدولي.
من جانبه، اعتبر كريستيان كوتس أولريشسن، الخبير في شؤون الخليج بجامعة رايس، أن هذا التحول ينسجم مع مساعي الرياض لإعادة دمج سوريا إقليمياً وتقليص أي مسارات ارتباط مع إسرائيل.
وتتجه نقاط دخول كابلات الألياف البصرية إلى أوروبا شرقاً نحو اليونان وتركيا، بالتزامن مع خطط خليجية لربط مراكز الذكاء الاصطناعي في المنطقة بالأسواق الآسيوية.
ويرجح رول أن مشروع “ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط” يعد الأكثر قابلية للتنفيذ، في ظل توقيع اتفاقية تمويل تغطي 60% من تكلفته عبر بنوك يونانية وسعودية، إضافة إلى إبرام عقد توريد عام 2023 مع شركة ألكاتل للشبكات البحرية لإنشاء كابلين بحريين وبريين.


