كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت السلطات الصحية في اليابان أمس عن الموافقة على إطلاق أول علاج طبي يعتمد على الخلايا الجذعية لعلاج أمراض القلب ومرض باركنسون (الشلل الرعاش)، في خطوة وصفها خبراء بأنها ثورة في الطب التجديدي وقد تفتح آفاقًا جديدة أمام علاج أمراض مزمنة ومُعقدة طال انتظار علاج فعال لها.
وأكد فريق من الخبراء الحكوميين المكلفين تقييم العلاجات الطبية المتقدمة، أن المنتجات الجديدة القائمة على الخلايا الجذعية تظهر نتائج واعدة في تحسين وظائف القلب وتقليل أعراض باركنسون، مما يمثل أول مرة تُعتمد فيها علاجات من هذا النوع بشكل رسمي في اليابان لعلاج هاتين الحالتين الطبيتين.
وقالت اللجنة المشرفة على الترخيص إن الموافقة جاءت بعد مراجعة دقيقة للبيانات السريرية التي أظهرت تحسنًا ملموسًا في قدرة المرضى على الحركة، وتقليل التدهور العصبي لدى مرضى باركنسون، إلى جانب تعزيز قدرة عضلة القلب على الانقباض لدى المرضى الذين يعانون من فشل القلب المزمن.
وأضاف الخبراء أن هذا العلاج لا يكتفي بعلاج الأعراض فحسب، بل يساهم في إصلاح أنسجة القلب والأعصاب التالفة باستخدام خلايا جذعية مُحفَّزة، يمكن برمجتها لتتحول إلى أنواع خلايا متخصصة يحتاجها الجسم، وهو ما لم يكن ممكنًا بشكل قانوني أو معتمد في معظم دول العالم حتى الآن.
وأشارت اللجنة إلى أن الموافقة على هذا النوع من العلاجات تأتي ضمن إطار تشريعات تنظيمية حديثة تسعى اليابان من خلالها إلى دفع عجلة الابتكار الطبي وتشجيع الشركات والمؤسسات البحثية على تطوير علاجات متقدمة في مجال الطب التجديدي، ما يجعل اليابان في موقع الصدارة عالميًا في هذا المجال.
ومن المتوقع أن يبدأ توفير هذه العلاجات داخل المراكز الطبية المتقدمة في اليابان خلال الأشهر المقبلة، بعد الانتهاء من وضع بروتوكولات العلاج ومعايير السلامة اللازمة، فيما سيُسمح للأطباء المتخصصين بوصف العلاج للمرضى المؤهلين وفقًا لشروط محددة.
ويرى مراقبون في القطاع الطبي أن هذه الخطوة يمكن أن تُحدث تحولًا في علاج الأمراض العصبية والقلبية حول العالم، وأن نجاح هذا النموذج في اليابان قد يدفع الهيئات الصحية في دول أخرى إلى تبني لوائح مماثلة لتوسيع نطاق استخدام العلاجات الخلوية.
وفي ردود الفعل الدولية، رحّب عدد من العلماء الأجانب بالموافقة اليابانية، معتبرين أنها تشكل إشارة قوية لعصر جديد في الطب يعتمد بشكل أكبر على تقنيات الخلايا الجذعية والعلاج الجيني، بينما شدد آخرون على ضرورة متابعة نتائج العلاج طويل المدى لضمان فعاليته وسلامته قبل تعميمه على نطاق أوسع.


