كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت وثائق حصلت عليها صحيفة الغارديان أن إدارة الرئيس الأمريكي السابق، دونالد ترامب، كانت تخطط لبناء قاعدة عسكرية ضخمة في قطاع غزة، تهدف إلى تعزيز النفوذ العسكري الأمريكي في المنطقة ومراقبة التحركات الإقليمية.
ووفقًا للوثائق، فإن القاعدة المزمع بناؤها تمتد على مساحة تزيد عن 350 فدانا، وتستوعب ما يصل إلى 5000 جندي، مزودة بمرافق عسكرية متطورة تشمل مواقع لإطلاق الطائرات المسيرة، مخازن للأسلحة، وأنظمة مراقبة متقدمة، إلى جانب بنى تحتية لدعم القوات من إقامة ونقل وإمدادات لوجستية.
وأوضحت الوثائق أن الهدف من إنشاء هذه القاعدة هو تأمين السيطرة الأمريكية على النقاط الاستراتيجية في القطاع، وضمان قدرة سريعة على التدخل في أي أزمة عسكرية أو أمنية في المنطقة، بما في ذلك مراقبة الحدود مع إسرائيل ومصر، والتحركات داخل الأراضي الفلسطينية.
وأثارت هذه المعلومات جدلاً واسعًا على المستويين الإقليمي والدولي، إذ يرى محللون أن وجود قاعدة أمريكية بهذا الحجم في غزة سيغير بشكل كبير ميزان القوى في المنطقة، وقد يؤدي إلى تصعيد التوتر مع الفصائل الفلسطينية والدول المجاورة.
وأشارت الوثائق أيضًا إلى أن الإدارة الأمريكية كانت تخطط لتوفير حماية أمنية واسعة للقاعدة، تشمل أنظمة مراقبة متقدمة وطائرات مسيرة وأنظمة دفاع جوي، لضمان صمود المنشأة أمام أي هجمات محتملة، سواء من الفصائل المسلحة أو أي جماعات معارضة.
من جانبه، اعتبر خبراء عسكريون أن مثل هذه القاعدة يمكن أن تُستخدم كمنصة لإطلاق عمليات في منطقة الشرق الأوسط بشكل أوسع، وأنها تمثل خطوة غير مسبوقة في نفوذ واشنطن العسكري المباشر داخل الأراضي الفلسطينية، ما قد يثير مخاوف دولية بشأن السيادة الفلسطينية والتوازن الإقليمي.
وأثار الإعلان عن هذه الوثائق تساؤلات حول مدى تنفيذ هذه الخطة، وما إذا كانت الإدارة الأمريكية قد تخلت عنها أو أجلت تنفيذها، في ظل التحديات السياسية والأمنية الكبيرة التي تواجهها في المنطقة، فضلاً عن ردود الفعل الدولية المحتملة ضد أي انتشار عسكري أمريكي في قطاع غزة.
وحذر محللون من أن الكشف عن هذه الوثائق يسلط الضوء على التوترات المستمرة في الشرق الأوسط، ويطرح تساؤلات حول طبيعة التدخلات العسكرية الأجنبية في الأراضي الفلسطينية، والآثار الطويلة الأمد على الاستقرار الأمني والسياسي في المنطقة.


