كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد الدولار الأمريكي اليوم استقراراً نسبياً في الأسواق العالمية والعربية، مع استمرار مراقبة المستثمرين للتطورات الاقتصادية في الولايات المتحدة والأسواق الناشئة، إضافة إلى تأثير تحركات البنوك المركزية في تحديد مسار العملات الأخرى مقابل العملة الأمريكية.
على الصعيد العالمي، سجل مؤشر الدولار الأمريكي، الذي يقيس قوة العملة مقابل سلة من العملات الرئيسية، توازناً عند مستويات متوسطة بعد موجة من التقلبات الطفيفة خلال الجلسات الماضية. وبرزت قوة الدولار مقابل اليورو والجنيه الإسترليني، إذ واصل المستثمرون تفضيل الأصول الأمريكية الآمنة في ظل حالة عدم اليقين الاقتصادي العالمي، خصوصاً بعد صدور بيانات اقتصادية مختلطة من منطقة اليورو وآسيا.
وأشار خبراء اقتصاديون إلى أن قوة الدولار العالمي تعكس استمرار الثقة في الاقتصاد الأمريكي، إلى جانب توقعات الأسواق بأن الاحتياطي الفيدرالي قد يبقي على سياسات نقدية حذرة في ظل مؤشرات تضخم معتدلة، ما يعزز الطلب على الدولار كملاذ آمن للمستثمرين.
في الأسواق العربية، شهد سعر صرف الدولار استقراراً مقابل العملات المحلية، مع تفاوت طفيف بين دولة وأخرى وفقاً للعرض والطلب والسياسات النقدية المحلية. ففي مصر، تراوح سعر الدولار في السوق المصرفي الرسمي حول مستويات محددة دون تغير يذكر، بينما شهد السوق الموازي بعض التقلبات الطفيفة نتيجة تعاملات محدودة وقوى العرض والطلب.
وفي دول الخليج، سجل الدولار استقراراً نسبياً مقابل الريال السعودي والدرهم الإماراتي، مع بقاء ربط العملات الخليجية بالدولار الأمريكي أحد العوامل الرئيسية التي تحدد مسار الصرف. كما حافظ الدولار على مكاسبه الطفيفة مقابل الدينار الكويتي والريال القطري، بينما شهدت بعض العملات العربية الأخرى تقلبات طفيفة نتيجة تحركات الأسواق العالمية وأحداث سياسية إقليمية أثرت على معنويات المستثمرين.
وأكد خبراء مصرفيون أن الأسواق تتابع بتركيز أي بيانات اقتصادية أمريكية جديدة، سواء كانت مؤشرات على التضخم، أو مستويات البطالة، أو قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة، كونها تؤثر بشكل مباشر على سعر الدولار العالمي، وبالتالي على سعره في الأسواق العربية. كما أشاروا إلى أن أسعار النفط ومؤشرات البورصات العالمية تلعب دوراً غير مباشر في تحديد اتجاه الدولار مقابل العملات العربية، خاصة في دول المنطقة التي تعتمد اقتصاداتها بشكل كبير على الإيرادات النفطية.
وتشهد الأسواق المالية العالمية والعربية حالياً حالة من الحذر، مع ترقب المستثمرين لأي مؤشرات قد تعكس تغييرات مستقبلية في السياسة النقدية الأمريكية أو التطورات الاقتصادية العالمية. ويعكس استقرار الدولار اليوم رغبة الأسواق في تجنب تقلبات حادة، إلا أن المتغيرات الاقتصادية والسياسية العالمية تظل عاملاً مؤثراً يمكن أن يعيد تشكيل مسار العملة الأمريكية في الأيام المقبلة.
ويبدو أن الدولار، رغم بعض التقلبات اليومية الطفيفة، يحافظ على مركزه كعملة عالمية مرجعية وملاذ آمن، بينما يستمر المستثمرون في الأسواق العربية بمراقبة تحركاته عن كثب، لضمان إدارة المخاطر في ظل بيئة اقتصادية عالمية متقلبة ومليئة بالتحديات.
هذا ويستمر المحللون في توصية المستثمرين بحذر في التداول اليومي، مع التأكيد على متابعة أي بيانات اقتصادية جديدة أو تصريحات للبنوك المركزية العالمية، حيث أن أي إشارات عن تغيير في السياسات النقدية قد تؤثر بشكل مباشر على الدولار وأسواق العملات العربية خلال الفترة المقبلة.


