كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
حذّر خطيب المسجد الأقصى، عكرمة صبري، من أن إسرائيل بدأت بالفعل موجة تصعيد جديدة مع اقتراب حلول شهر رمضان، عبر إجراءات مشددة في مدينة القدس، وقيود إضافية على دخول المصلين إلى المسجد، إضافة إلى قرارات إبعاد طالت عدداً من الشبان المقدسيين ومنعهم من الوصول إلى الحرم الشريف.
وأكد صبري أن الأجواء التي تسبق شهر رمضان هذا العام تشهد توتراً ملحوظاً، في ظل ما وصفه بمحاولات فرض واقع ميداني جديد داخل المسجد الأقصى ومحيطه، مشيراً إلى أن الإجراءات الأمنية المتزايدة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من التضييق المتكرر الذي يتجدد في كل موسم ديني، لكنه بدا أكثر حدة هذه المرة.
وأوضح أن سلطات الاحتلال شددت القيود على دخول المصلين من الضفة الغربية، من خلال تحديد أعداد معينة والسماح لفئات عمرية محددة فقط بالوصول إلى القدس لأداء صلاة الجمعة خلال الشهر الكريم، وهو ما اعتبره تقييداً لحرية العبادة وحق الفلسطينيين في الوصول إلى مقدساتهم، خاصة في شهر يُعد من أكثر المواسم الدينية ازدحاماً في الأقصى.
وأشار إلى أن قرارات الإبعاد التي صدرت بحق عدد من الشبان المقدسيين قبل حلول رمضان مباشرة تمثل مؤشراً واضحاً على طبيعة المرحلة المقبلة، لافتاً إلى أن هذه السياسة تهدف – بحسب قوله – إلى تقليص أعداد المرابطين والمصلين داخل باحات المسجد، وإضعاف الحضور الشعبي فيه خلال أيام الشهر الفضيل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه اقتحامات المستوطنين لباحات المسجد الأقصى تحت حماية الشرطة الإسرائيلية، وسط مخاوف فلسطينية من استمرار هذه الاقتحامات خلال رمضان، الأمر الذي يرفع منسوب التوتر في المدينة، خصوصاً في ظل الحساسية الدينية العالية التي تحيط بالمكان والزمان معاً.
وبيّن خطيب الأقصى أن شهر رمضان في القدس يحمل طابعاً روحياً واجتماعياً خاصاً، حيث تمتلئ ساحات المسجد بالمصلين في صلوات التراويح والقيام، وتُقام موائد الإفطار الجماعية في أروقته، ما يجعل أي قيود إضافية تمسّ بهذه الأجواء محل رفض واسع من قبل الفلسطينيين، الذين يرون في ذلك استهدافاً مباشراً لحقهم في ممارسة شعائرهم بحرية.
من جهتها، حذّرت محافظة القدس في بيانات سابقة من خطورة الإجراءات الإسرائيلية التي تسبق شهر رمضان، معتبرة أن تكثيف الوجود الأمني في محيط البلدة القديمة وبوابات المسجد الأقصى، إلى جانب القيود المفروضة على الدخول، من شأنه أن يؤجج الأوضاع ويدفع نحو مزيد من الاحتقان.
وتشهد القدس في العادة إجراءات أمنية مشددة خلال المواسم الدينية، غير أن الفلسطينيين يرون أن ما يجري حالياً يتجاوز الإطار التقليدي للتدابير الأمنية، ليدخل في سياق تضييق منهجي يطال الحياة الدينية والاجتماعية في المدينة، خاصة في ظل استمرار التوترات السياسية والميدانية في الضفة الغربية.
وأكد صبري أن المسجد الأقصى سيبقى مفتوحاً أمام المصلين، داعياً الفلسطينيين إلى شد الرحال إليه والتمسك بحقهم في الصلاة فيه رغم القيود، ومشدداً على أن الوجود المكثف للمصلين خلال رمضان يحمل رسالة واضحة برفض أي محاولات لتغيير الوضع القائم في المسجد.
ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار هذه السياسات إلى انفجار الأوضاع في القدس، خصوصاً إذا تزامنت القيود المفروضة على دخول المصلين مع استمرار الاقتحامات اليومية لباحات المسجد، وهو ما قد يشعل موجة توتر أوسع تمتد إلى مناطق أخرى.
في المقابل، تؤكد إسرائيل أن الإجراءات المتخذة تهدف إلى الحفاظ على الأمن ومنع وقوع اضطرابات، في حين يرفض الفلسطينيون هذا التبرير، معتبرين أن القيود الجماعية لا يمكن تبريرها أمنياً، خاصة عندما تمسّ بحرية العبادة في أحد أقدس المواقع الإسلامية.
ومع اقتراب حلول شهر رمضان، تتجه الأنظار إلى ما ستشهده الأيام الأولى من الشهر، وسط ترقب واسع لما إذا كانت القيود ستتوسع أم ستُخفف، في ظل واقع ميداني شديد الحساسية، يجعل من المسجد الأقصى بؤرة توتر دائمة تتجدد مع كل موسم ديني، وتبقى القدس عنواناً مفتوحاً على احتمالات متعددة.


