كتب : يسرا عبدالعظيم
خلاف ديني يربك مسلمي فرنسا بشأن غرة رمضان.. ودعوات لفصل السياسة عن الشعائر
عاش مسلمو فرنسا يوماً من الارتباك والجدل، بعدما أعلنت أبرز هيئتين دينيتين موعدين مختلفين لبداية شهر رمضان، ما أحدث حالة من الانقسام داخل الجالية المسلمة، خصوصاً بين أفراد الجالية المغربية.
بدأت الأزمة عندما أعلن المجلس الفرنسي للديانة الإسلامية، برئاسة محمد موساوي، أن يوم الخميس هو أول أيام شهر رمضان، استناداً إلى المعايير المعتمدة لديه في تحديد بدايات الأشهر الهجرية. في المقابل، أعلن جامع باريس الكبير، الذي يتزعمه المفتي العام شمس الدين حفيظ، أن الأربعاء هو غرة الشهر الفضيل في فرنسا.
ارتباك واسع داخل الجالية
هذا التضارب في إعلان الموعد أثار استياءً واسعاً بين المسلمين، الذين وجدوا أنفسهم أمام قرارين متعارضين في مناسبة دينية ذات رمزية خاصة. وعبّرت مونا بناني، رئيسة الجمعية المغربية الفرنسية “Asli”، عن “صدمتها واستيائها الشديد من التضارب الحاصل في تحديد أول يوم من رمضان بين الخميس والأربعاء”، معتبرة أن هذا الوضع يربك العائلات ويؤثر على وحدة الصف داخل المجتمع المسلم.
خلفيات الخلاف
يعود الخلاف إلى اختلاف المرجعيات المعتمدة في إثبات دخول الشهر، بين من يعتمد الرؤية البصرية للهلال ومن يستند إلى الحسابات الفلكية، إضافة إلى تباين الارتباطات الدينية والإدارية بين الهيئات الإسلامية في فرنسا. ويرى مراقبون أن البعد التنظيمي والسياسي يلقي بظلاله على المشهد الديني، في ظل تعدد المرجعيات وتباين الخلفيات الوطنية للقيادات الدينية.
دعوات لإبعاد السياسة
في خضم الجدل، ارتفعت أصوات داخل الجالية المغربية تدعو إلى “فصل السياسة عن الدين”، والتوصل إلى آلية موحدة وشفافة لتحديد المناسبات الدينية، بما يضمن تفادي تكرار هذا النوع من الانقسام مستقبلاً.
ويُعدّ شهر رمضان محطة أساسية للمسلمين في فرنسا، الذين يقدَّر عددهم بالملايين، ما يجعل توحيد المواقف بشأن الشعائر الدينية مسألة ذات بعد اجتماعي وروحي بالغ الأهمية.
في المحصلة، أعاد الخلاف حول غرة رمضان تسليط الضوء على إشكالية تعدد المرجعيات الدينية في فرنسا، والحاجة إلى تنسيق أكبر يراعي خصوصية الجالية ويحافظ على وحدة ممارستها للشعائر.


