كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
وجهت روسيا رسالة تحذيرية شديدة اللهجة إلى الولايات المتحدة بشأن سياساتها تجاه كوبا، في ظل تصاعد التوترات بين الجانبين، مؤكدة رفضها لأي خطوات من شأنها زيادة الضغوط على هافانا أو المساس بسيادتها واستقرارها.
وجاء التحذير الروسي خلال لقاءات دبلوماسية رفيعة المستوى في موسكو، حيث شدد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف على أن بلاده ترفض ما وصفه بالإجراءات الأميركية التي تؤدي إلى عزل كوبا أو فرض مزيد من القيود الاقتصادية عليها، مؤكدًا أن مثل هذه السياسات لن تسهم في حل الأزمات، بل ستؤدي إلى تعقيد الوضع الإقليمي وزيادة التوترات الدولية.
وأوضح لافروف أن موسكو تدعم بشكل كامل سيادة كوبا واستقلال قرارها الوطني، مشددًا على ضرورة احترام القانون الدولي وعدم اللجوء إلى العقوبات الأحادية أو الضغوط الاقتصادية كوسيلة لفرض مواقف سياسية. وأضاف أن الحوار الدبلوماسي والاحترام المتبادل بين الدول هو الطريق الوحيد لتسوية الخلافات، وليس التصعيد أو فرض القيود.
وأشار المسؤول الروسي إلى أن الوضع الاقتصادي في كوبا يشهد ضغوطًا متزايدة نتيجة القيود المفروضة على قطاعات حيوية، ما ينعكس على حياة المواطنين والأنشطة الاقتصادية المختلفة، مؤكدًا أن أي إجراءات إضافية قد تؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية والاقتصادية في الجزيرة.
وفي هذا السياق، أكدت الخارجية الروسية أن موسكو ستواصل دعمها لكوبا في المحافل الدولية، وأنها ستتخذ المواقف التي تراها مناسبة للدفاع عن مصالح حلفائها وشركائها، معتبرة أن الإجراءات الأميركية تجاه هافانا تمثل انتهاكًا لحقوقها السيادية وتزيد من معاناة شعبها.
كما شدد الجانب الروسي على أن السياسات القائمة على الضغوط والعقوبات لا تؤدي إلى نتائج إيجابية، بل تخلق أجواء من عدم الثقة وتؤثر سلبًا على الاستقرار الإقليمي، مؤكدًا أن روسيا ستواصل الدعوة إلى حل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية والاحترام المتبادل بين الدول.
ويأتي هذا التحذير في سياق توترات أوسع بين موسكو وواشنطن على خلفيات متعددة، حيث ترى روسيا أن السياسات الأميركية تجاه بعض الدول الحليفة لها، ومن بينها كوبا، تعكس نهجًا يعتمد على الضغوط السياسية والاقتصادية، وهو ما تعتبره موسكو تهديدًا للتوازن الدولي.
وتؤكد التصريحات الروسية الأخيرة أن ملف كوبا بات جزءًا من المشهد الجيوسياسي الأوسع، في ظل احتدام المنافسة بين القوى الكبرى، حيث تحرص موسكو على إظهار دعمها لحلفائها ورفضها لأي خطوات أميركية تعتبرها موجهة ضدهم، في وقت تزداد فيه التوترات على أكثر من جبهة دولية.


