كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت الولايات المتحدة الأمريكية اليوم الأربعاء عن تفاصيل جديدة حول ما وصفته بـ التجربة النووية الصينية السرية، التي يُزعم أنها أُجريت في منطقة لوب نور في شمال غرب الصين في 22 يونيو 2020، وسط توترات متصاعدة في ملف الحد من التسلح الدولي بين واشنطن وبكين.
وقال مسؤول أمريكي رفيع، مساعد وزير الخارجية لشؤون ضبط الأسلحة وعدم الانتشار، إن الولايات المتحدة استندت إلى بيانات زلزالية من محطة في كازاخستان أظهرت حدثًا بقوة حوالي 2.75 درجة على مقياس ريختر في موقع اختبار يعود لهب الصين، وأن شكل هذه الإشارة لا يتوافق مع الزلازل الطبيعية أو أنشطة التعدين، ما دفع واشنطن إلى ربطها بـ انفجار نووي تحت الأرض. وأوضح المسؤول أن واشنطن تعتقد أن الصين ربما تستخدم تقنيات لإخفاء الانفجار وتقليل الإشارات الزلزالية، وهو ما يعرف بأسلوب “التخفيف” أو decoupling، بهدف إخفاء دلالة الاختبار.
وأشار المسؤول الأمريكي إلى أن هذه التفاصيل الجديدة تأتي في سياق مساعي الإدارة الأمريكية للضغط على الصين للانضمام إلى مفاوضات جديدة بشأن المعاهدات النووية، خاصة بعد انتهاء صلاحية معاهدة “نيو ستارت” التي كانت تقيّد الترسانات النووية بين الولايات المتحدة وروسيا. وأكد أن واشنطن ترى ضرورة أن تشمل أي اتفاقية مقبلة الصين أيضًا لضمان توازن أكبر في الجهود الدولية للحد من الأسلحة النووية.
من جانبها، نفت الصين هذه الاتهامات بشكل قاطع، ووصفتها بأنها مزاعم أمريكية لا أساس لها من الصحة، مشيرة إلى أن البلاد ملتزمة بالتوقف عن إجراء تجارب نووية، وأن التفسيرات الأمريكية مبنية على تأويلات غير دقيقة للبيانات الزلزالية. وأكدت بكين أن هذه الاتهامات تأتي في سياق سياسات ضغط سياسي وليست مبنية على أدلة قوية.
من جهة أخرى، أشار المراقبون إلى أن هيئة معاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية (CTBTO) قد سجلت بالفعل نشاطين زلزاليين صغيرين في ذلك اليوم، لكنها أكدت أن هذه الإشارات ضعيفة جدًا ولا يمكن تحديد سببها بشكل حاسم، ما يجعل التأكيد العلمي على وقوع اختبار نووي صيني أمرًا صعبًا دون معلومات إضافية.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت يشهد فيه العالم تحولات في معاهدات الحد من الأسلحة النووية، خاصة بعد نهاية “نيو ستارت”، مما يفتح الباب أمام نقاشات جديدة حول مدى فاعلية الاتفاقيات القديمة وإمكانية التوصل إلى أطر جديدة تشمل جميع القوى النووية الكبرى، بما فيها الصين وروسيا والولايات المتحدة.


