كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
عاد وفدا أوكرانيا وروسيا إلى طاولة المفاوضات في مدينة جنيف السويسرية، أمس، في محاولة جديدة لإحياء وقف نار يشهده الصراع المستمر منذ أكثر من ثلاث سنوات بين الطرفين، لكن الجولة الحالية انتهت بدون إحراز تقدم ملموس في القضايا الأساسية، وفق تصريحات رسمية من مساعدين للمفاوضين.
وشهدت قاعة المفاوضات جلسات مكثفة ناقش خلالها الوفدان البنود الرئيسية التي لطالما كانت محور الخلاف بين الجانبين، من بينها وقف إطلاق النار، وقف العمليات العسكرية، تبادل الأسرى، وضمانات أمنية طويلة المدى. إلا أن المصادر المشاركة في الحوار أوضحت أن الانقسامات بين المطالب الأوكرانية والروسية لا تزال عميقة، ما حال دون التوصل إلى اتفاقات أو حتى تفاهمات جزئية قابلة للتطبيق.
ومن جانب أوكرانيا، أشار المسؤولون إلى أن كييف أبدت استعدادها للمناقشة حول بعض الجوانب التقنية لإنهاء القتال، لكنها رفضت أي مقترح من شأنه أن يشرعن احتلال الأراضي الأوكرانية أو يؤثر على وحدة أراضيها، وهو ما ظل حجر عثرة في المحادثات منذ بدايتها. وأكدوا أن استمرار المفاوضات يجب أن يراعي الآثار الإنسانية للصراع، مع التأكيد على ضرورة التوصل إلى اتفاق يحفظ سيادة أوكرانيا.
وفي المقابل، أكدت روسيا على موقفها الرافض للتنازل في النقاط الأساسية المطروحة في طاولة المفاوضات، لا سيما مسألة الاعتراف بالمناطق التي سيطرت عليها موسكو خلال السنوات الماضية، معتبرة أن أي اتفاق يجب أن يتضمن ضمانات أمنية وتفاهمات بشأن النفوذ الجيوسياسي في المنطقة.
وبحسب المراقبين، فقد عكست جولة المفاوضات في جنيف حجم الفجوة بين رؤية كل طرف لطبيعة الحل المرجو، ما يجعل احتمال التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار في المستقبل القريب بعيد المنال. وأوضحوا أن المحادثات ربما تستمر في جداول جديدة، لكن دون توقعات بتحقيق اختراق سياسي حقيقي خلال هذه المرحلة.
وشهدت العاصمة السويسرية توافد عدد من مبعوثي الدول الكبرى والاتحادات الدولية، في محاولة لدعم جهود الوساطة وتشجيع الأطراف على التوصل إلى حل تفاوضي، إلا أن المسؤولين أكدوا أن التقدم يتطلب تنازلات متبادلة غير مرئية حتى الآن.
ويأتي هذا الاستئناف في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية في مناطق القتال، حيث يواصل المدنيون دفع أثمان باهظة من النزاع من خلال النزوح وفقدان الأمن الغذائي والصحة، مما يزيد من الضغوط الدولية لإيجاد حل سلمي وشامل.
وفي ختام الجولة، لم تُعلن أي نتائج رسمية ملموسة، مع تأكيد مبعوثي الطرفين استمرار المشاورات في الأيام المقبلة، وسط توقعات بأن تكون الجولة القادمة أكثر تعمقًا في النقاشات التقنية، مع بقاء التحديات السياسية الكبرى دون حل.


