كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفاد تقرير صحفي أمريكي بأن إيران أبدت استعدادها لاتخاذ خطوة مهمة في ملفها النووي، تتمثل في تعليق عمليات تخصيب اليورانيوم، مقابل الحصول على تخفيف ملموس للعقوبات الاقتصادية المفروضة عليها منذ سنوات، في إطار محاولات جديدة لإحياء المسار الدبلوماسي بين طهران وواشنطن.
ووفق ما أورده التقرير، فإن مسؤولين إيرانيين أرسلوا إشارات إلى استعدادهم للنظر في تعليق التخصيب عند مستويات معينة، إذا تم التوصل إلى اتفاق يضمن رفع العقوبات المفروضة على الاقتصاد الإيراني، والتي أثرت بشدة على قطاعات الطاقة والمال والتجارة. وأشار التقرير إلى أن هذا الطرح يأتي ضمن مناقشات غير مباشرة، تسعى من خلالها أطراف دولية إلى إعادة فتح باب التفاوض بعد فترة طويلة من الجمود.
وأوضح التقرير أن الطرح الإيراني لا يعني التخلي الكامل عن برنامج التخصيب، بل تعليق بعض الأنشطة الحساسة مؤقتًا، في إطار اتفاق متوازن يحقق مكاسب للطرفين، ويعيد القيود على البرنامج النووي مقابل خطوات أمريكية لرفع أو تخفيف العقوبات. ويُنظر إلى هذا الطرح باعتباره محاولة لتجنب مزيد من التصعيد في المنطقة، خاصة في ظل التوترات المتزايدة بين إيران والولايات المتحدة وحلفائها.
وأشار التقرير إلى أن المفاوضات المرتقبة، في حال انطلاقها، ستكون أكثر شمولًا من المحاولات السابقة، إذ قد تشمل قضايا إضافية إلى جانب الملف النووي، مثل الضمانات الأمنية وآليات التحقق، فضلًا عن الجدول الزمني لرفع العقوبات. كما لفت إلى أن الأطراف الدولية تسعى إلى صياغة اتفاق قابل للتنفيذ، يضمن عودة الالتزامات النووية مقابل مكاسب اقتصادية واضحة لإيران.
وفي المقابل، لا تزال هناك تحديات كبيرة أمام أي اتفاق محتمل، أبرزها فجوة الثقة بين الطرفين، والخلافات حول تفاصيل رفع العقوبات، وطبيعة الضمانات التي تطالب بها طهران. كما أن الوضع الإقليمي والتوترات الجيوسياسية قد يؤثران على مسار أي مفاوضات قادمة.
ويأتي هذا التطور في وقت يشهد فيه الملف النووي الإيراني حالة من التعقيد، بعد سنوات من الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي السابق وعودة العقوبات، ما أدى إلى تسارع أنشطة التخصيب الإيرانية وتزايد المخاوف الدولية بشأن البرنامج النووي. ويرى مراقبون أن أي خطوة نحو تعليق التخصيب قد تفتح الباب أمام تسوية دبلوماسية جديدة، إذا ما توافرت الإرادة السياسية لدى جميع الأطراف المعنية.


