كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن وزير الخارجية الإيراني، خلال مؤتمر صحفي عقده اليوم، أن المحادثات الحالية حول الملف النووي الإيراني تشهد تطورات إيجابية، معربًا عن أمله في أن تفضي هذه الجولة من المفاوضات إلى نتائج بنّاءة تُسهم في تخفيف التوترات وإعادة إطلاق مسار دبلوماسي طويل الأمد بين طهران والولايات المتحدة والجهات الدولية المعنية.
وأكد الوزير أن إيران تسعى من خلال مشاركتها في المحادثات إلى الوصول إلى آليات تفاهم متوازنة تضمن حقوقها السيادية في تطوير برنامجها النووي لأغراض سلمية، وفي الوقت ذاته تُلبّي مخاوف المجتمع الدولي بشأن الاستخدامات العسكرية المحتملة، مضيفًا أن الحوار الحالي يتميز بصراحة ونزاهة في تبادل وجهات النظر حول أولويات كل طرف.
وأشار إلى أن الوفد الإيراني طرح خلال الاجتماعات مجموعة من المقترحات التقنية والسياسية التي تهدف إلى بناء الثقة بين الأطراف، مؤكدًا أن هناك نقاط تفاهم أولية تم تنفيذها أو الاقتراب من تنفيذها، مما يعكس انخراطًا جادًا من جميع الأطراف في البحث عن حلول وسط تتيح تقدمًا في المسار التفاوضي.
وأكد الوزير أن إيران لا تسعى إلى مفاوضات من أجل التفاوض فقط، بل تهدف إلى تحقيق اتفاق مستدام يراعي مصالحها الوطنية، ويمنح المجتمع الدولي ضمانات حقيقية يمكن التحقق منها دون تجاوز السيادة الوطنية لإيران. وأضاف أن وفد بلاده يبذل جهودًا للتوصل إلى ترتيبات مرنة ومتكاملة تمكن من تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها تدريجيًا، على أن يتم ذلك بالتوازي مع التزامات واضحة للمراقبة والشفافية.
وبينما لم يتم الإعلان رسميًا عن تفاصيل الاتفاق المحتمل أو جدول زمني محدد لاكتمال المفاوضات، قال وزير الخارجية الإيراني إن هناك تفاؤلًا حذرًا بين المشاركين في الحوار، مبينًا أن بعض النقاط التي كانت تعتبر سابقًا من بنود الخلاف الأساسية بدأت تشهد مساحات جديدة للتفاهم بعد نقاشات معمقة ومتواصلة.
وفي سياق متصل، لفت الوزير إلى أن المناقشات لا تقتصر فقط على الجوانب التقنية المتعلقة بالبرنامج النووي، بل تمتد أيضًا إلى قضايا الضمانات السياسية والأمنية التي من شأنها أن تعزز استقرار المنطقة وتخفف من حالة التوتر التي تعيشها العلاقات بين إيران والعديد من الدول الغربية.
كما دعا المجتمع الدولي إلى دعم مسار الحوار وتوفير بيئة مؤاتية للتفاوض البناء، مؤكدًا أن إيران ملتزمة بالبحث عن حلول دبلوماسية توفر منفعة متبادلة وتُبعد خطر التصعيد العسكري أو العقوبات غير المبررة. وأضاف أن نجاح هذه الجولة ليس في الاتفاق على بند أو بندين فحسب، بل في إعادة الثقة إلى العملية التفاوضية وإعادة بناء أسس الحوار المستدام بين الأطراف.
وأثارت تصريحات وزير الخارجية الإيراني اهتمامًا واسعًا لدى المراقبين والسياسيين، الذين يرون أن التقدم ولو الجزئي في المفاوضات يمكن أن يُحدث تأثيرًا ايجابيًا على مستوى العلاقات الدولية، لا سيما في ضوء المخاوف المتعلقة بالأمن النووي والاستقرار الإقليمي. كما أن هذه التطورات قد تؤثر أيضًا على الملفات الاقتصادية المرتبطة بالعقوبات والتجارة الدولية، لا سيما إذا تم الاتفاق على مراحل لتنفيذ التفاهمات المتوقعة.
وفي الختام، أكد وزير الخارجية أن إيران تتطلع إلى استكمال مسار المفاوضات في أقرب وقت ممكن، وبروح من المسؤولية المشتركة، معربًا عن أمله في أن تُسهم النتائج النهائية لهذه المحادثات في تقديم نموذج لحل سلمي للقضايا المعقدة عبر الحوار والتفاهم بدلاً من التصعيد والمواجهة.


