كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشف استطلاع رأي حديث عن تباين ملحوظ في مواقف الرأي العام في عدد من الدول العربية تجاه فكرة التطبيع مع إسرائيل، حيث أظهر أن نسبة السوريين الذين لا يعارضون التطبيع أعلى من نظرائهم في لبنان، في وقت تستمر فيه القضايا الإقليمية والتوترات السياسية في التأثير على مواقف الشعوب.
وبحسب نتائج الاستطلاع، فإن نسبة من السوريين أبدت استعدادًا أكبر لتقبّل فكرة إقامة علاقات مع إسرائيل مقارنة باللبنانيين، الذين جاءت مواقفهم أكثر تشددًا في رفض التطبيع. وأشار الاستطلاع إلى أن الفارق بين البلدين يعكس اختلاف الظروف السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي يمر بها كل منهما.
وأوضح التقرير أن الحرب الطويلة التي شهدتها سوريا خلال السنوات الماضية، وما خلفته من أزمات اقتصادية وإنسانية، قد تكون أحد العوامل التي أثرت في توجهات جزء من الرأي العام، حيث يركز كثيرون على البحث عن الاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية، حتى لو ارتبط ذلك بتغيرات في المواقف السياسية التقليدية.
في المقابل، أظهر الاستطلاع أن اللبنانيين ما زالوا يتمسكون بموقف رافض للتطبيع بدرجة أكبر، وهو ما يرتبط بعوامل تاريخية وسياسية، أبرزها الصراع مع إسرائيل والملفات المرتبطة بالحدود والأمن، إضافة إلى حضور قوى سياسية مؤثرة تتبنى خطابًا معارضًا بشدة لأي تقارب مع تل أبيب.
كما أشار الاستطلاع إلى أن المواقف من التطبيع في المنطقة عمومًا لا تزال منقسمة، حيث تختلف الآراء بين الدول وفقًا للظروف الداخلية لكل بلد، ومدى تأثره بالصراعات أو بالأزمات الاقتصادية، وكذلك بحسب طبيعة العلاقات السياسية والتحالفات الإقليمية.
وأكد التقرير أن نتائج الاستطلاع تعكس اتجاهات عامة في الرأي العام، لكنها لا تعني بالضرورة وجود تحولات سياسية وشيكة، إذ إن القرارات المتعلقة بالعلاقات الخارجية تبقى مرتبطة بحسابات الحكومات ومصالحها الاستراتيجية، وليس فقط بمواقف الشعوب.
ويأتي هذا الاستطلاع في وقت تشهد فيه المنطقة نقاشات متزايدة حول مستقبل العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل، خاصة بعد اتفاقيات التطبيع التي وقّعتها بعض الدول خلال السنوات الماضية، وما تبعها من تغيّرات في موازين العلاقات الإقليمية.
ويرى مراقبون أن تباين المواقف الشعبية يعكس حجم التعقيدات التي تحيط بهذا الملف، حيث تتداخل فيه اعتبارات سياسية وتاريخية واقتصادية وأمنية، ما يجعل مسألة التطبيع قضية حساسة تختلف نظرة الشعوب إليها من بلد إلى آخر.


