كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شرعت قوات الاحتلال الإسرائيلي، صباح اليوم، في تنفيذ عمليات هدم لمنشآت زراعية في تجمع عرب الجهالين شرقي مدينة القدس المحتلة، في خطوة جديدة ضمن سلسلة الإجراءات التي تستهدف التجمعات البدوية الفلسطينية في محيط المدينة.
وأفادت مصادر محلية بأن آليات الاحتلال ترافقها قوات عسكرية اقتحمت المنطقة، وبدأت بهدم عدد من المنشآت الزراعية المقامة على أراضٍ تعود ملكيتها لسكان التجمع، بحجة البناء دون ترخيص. وتشمل المنشآت المستهدفة حظائر لتربية المواشي ومخازن أعلاف وبركسات زراعية يعتمد عليها السكان في معيشتهم اليومية.
ويُعد تجمع عرب الجهالين من التجمعات البدوية الواقعة في المنطقة الممتدة بين القدس وأريحا، ويعيش سكانه في ظروف معيشية صعبة، وسط قيود مشددة على البناء والتوسع، حيث ترفض سلطات الاحتلال منح تراخيص للبناء، ما يجعل معظم المنشآت مهددة بالهدم في أي وقت.
وأكد شهود عيان أن عمليات الهدم تمت وسط انتشار عسكري مكثف، مع منع الأهالي من الاقتراب من المواقع المستهدفة، فيما حاول عدد من السكان إنقاذ ما يمكن إنقاذه من معدات وأعلاف قبل تنفيذ عمليات الإزالة الكاملة للمنشآت.
وتأتي هذه الخطوة في سياق سياسة أوسع تستهدف الوجود الفلسطيني في المناطق المصنفة “ج”، التي تخضع لسيطرة الاحتلال الكاملة، حيث تصاعدت خلال الأشهر الماضية عمليات الهدم والإخطارات في عدد من التجمعات البدوية شرق القدس، بما في ذلك مناطق قريبة من مستوطنة “معاليه أدوميم” والمناطق المحيطة بها.
ويرى مختصون أن استهداف التجمعات البدوية في هذه المنطقة يندرج ضمن مخططات تهدف إلى تفريغ محيط القدس من الوجود الفلسطيني، وربط الكتل الاستيطانية ببعضها البعض، بما يعزز السيطرة الإسرائيلية على الأرض ويقوض فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
من جانبهم، اعتبر سكان التجمع أن هدم المنشآت الزراعية يشكل ضربة مباشرة لمصدر رزقهم الوحيد، مؤكدين أن تربية المواشي والزراعة البسيطة تمثل أساس حياتهم الاقتصادية. وأشاروا إلى أن تكرار عمليات الهدم يفاقم الأوضاع الإنسانية، ويضع العائلات في مواجهة تحديات معيشية قاسية، خاصة في ظل غياب بدائل حقيقية للسكن أو العمل.
وتشهد مناطق الضفة الغربية، لا سيما محيط القدس، تصاعدًا ملحوظًا في عمليات الهدم التي تطال منازل ومنشآت فلسطينية، بحجة عدم الترخيص، في وقت تؤكد فيه جهات حقوقية أن نظام الترخيص الإسرائيلي يضع قيودًا شبه مستحيلة أمام الفلسطينيين للحصول على موافقات بناء، ما يجعلهم عرضة دائمة للهدم والإخلاء.
ويأتي هدم منشآت عرب الجهالين في ظل توتر متصاعد في الأراضي الفلسطينية، مع استمرار الاقتحامات العسكرية والأنشطة الاستيطانية، الأمر الذي يثير مخاوف من اتساع رقعة المواجهات، وتدهور الأوضاع الإنسانية في المناطق المستهدفة.
وفي ختام التطورات، دعا مسؤولون محليون إلى تدخل عاجل من المجتمع الدولي لوقف عمليات الهدم، وحماية التجمعات السكانية المهددة، مؤكدين أن استمرار هذه الإجراءات يهدد الاستقرار ويقوض أي جهود لإحياء المسار السياسي.


