كتب : دينا كمال
استقرار عملات الأسواق الناشئة يقترب من رقم قياسي تاريخي
سجلت عملات الأسواق الناشئة مستوى من الاستقرار يفوق نظيراتها في الاقتصادات المتقدمة، في مسار قد يصبح الأطول منذ أكثر من عقدين.
وأظهرت مؤشرات تقلبات الأسعار الصادرة عن جي بي مورغان أن عملات الدول النامية حافظت على تقلبات أدنى من عملات دول مجموعة السبع لما يقارب 200 يوم متتالية، وهي أطول فترة منذ عام 2008. وإذا تجاوزت هذه المدة 208 أيام، فسيُسجل مستوى قياسي يعود إلى عام 2000، مع تبقي أقل من ثمانية أيام على بلوغ هذا الحد.
ويُعزى هذا الهدوء غير المعتاد، في فئة تُعرف عادة بارتفاع المخاطر، إلى مجموعة عوامل متداخلة، من بينها تراجع الدولار الأميركي وتوقعات التيسير التدريجي من جانب مجلس الاحتياطي الفيدرالي، ما خفف الضغوط عن الأسواق النامية.
وفي المقابل، عززت قوة أسعار السلع وتدفقات رؤوس الأموال الكبيرة الطلب على أصول تلك الأسواق. ووفق بيانات بلومبرغ، سجلت تدفقات رؤوس الأموال إلى الأسواق الناشئة هذا العام أسرع وتيرة منذ 2019، بعد قفزة قوية في 2025 كانت الأكبر منذ 2009.
وأكد جيسون بانغ، مدير محافظ الدخل الثابت لدى “جي بي مورغان لإدارة الأصول” في هونغ كونغ، أن عملات الأسواق الناشئة ما زالت وجهة مفضلة لاستراتيجيات مضاربة أسعار الفائدة، ما يدعم استمرار تدفقات رأس المال إلى الأصول المحلية.
وساهمت هذه التدفقات في تعزيز أداء السوق، إذ ارتفع مؤشر بلومبرغ الذي يضم ثماني عملات من الأسواق النامية بنحو 2.8% منذ بداية العام، مواصلاً مكاسب قياسية بلغت 17.5% في العام الماضي.
كما تلعب العوامل الهيكلية دوراً في تقليص التقلبات، مع تحسن أساسيات الاقتصادات الناشئة، وتسارع نموها مقارنة بالدول المتقدمة، وارتفاع احتياطيات النقد الأجنبي.
في المقابل، شهدت عملات الأسواق المتقدمة اضطرابات ملحوظة، مع ارتفاع التقلبات الضمنية للدولار الأميركي مطلع العام، في ظل توترات تجارية وتصريحات سياسية، إلى جانب تزايد تقلبات الين الياباني نتيجة مخاوف مرتبطة بالوضع المالي لليابان واحتمالات تدخل السلطات النقدية.
ويرى محللون أن بعض المستثمرين باتوا يبحثون عن بدائل أقل تقلباً خارج العملات الرئيسية، في توجه قد يستمر ما لم يشهد السوق صدمة كبرى تعيد تشكيل المشهد المالي العالمي.


