كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن جيش الاحتلال الإسرائيلي تنفيذ عملية اغتيال استهدفت أحد عناصر «حزب الله» في بلدة حانين الواقعة جنوب لبنان، عبر غارة جوية قال إنها جاءت ردًا على ما وصفه بانتهاكات متكررة لتفاهمات وقف إطلاق النار المبرمة بين الجانبين.
وأوضح الجيش، في بيان مقتضب، أنه شن غارة استهدفت عنصرًا تابعًا للحزب داخل البلدة، مشيرًا إلى أن العملية تأتي ضمن ما اعتبره إجراءات للتعامل مع خروقات مزعومة لاتفاق التهدئة، مؤكدًا أن الضربة نُفذت بشكل مباشر ضد الهدف في المنطقة الجنوبية.
وتأتي العملية في ظل أجواء توتر مستمرة على الحدود اللبنانية الجنوبية، رغم سريان اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في نوفمبر 2024، بعد جولات من المواجهات العسكرية بين الجانبين. وتشير المعطيات الميدانية إلى استمرار عمليات القصف المتبادل والضربات المحدودة، ما يبقي المنطقة في حالة ترقب أمني دائم.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد أسفرت الخروقات المتكررة منذ بدء التهدئة عن سقوط مئات القتلى والجرحى، في وقت تتهم فيه جهات لبنانية إسرائيل بمواصلة انتهاك الاتفاق عبر غارات متفرقة وعمليات عسكرية داخل الأراضي اللبنانية.
كما تشير الوقائع إلى استمرار وجود قوات إسرائيلية في عدد من التلال والمواقع داخل الأراضي اللبنانية التي سيطرت عليها خلال الحرب الأخيرة، إلى جانب مناطق أخرى تحتلها منذ سنوات طويلة، وهو ما يعده الجانب اللبناني خرقًا مباشرًا لبنود التهدئة ويزيد من تعقيد المشهد الأمني والسياسي.
وتأتي عملية الاغتيال الأخيرة ضمن سلسلة ضربات إسرائيلية استهدفت عناصر وقيادات في «حزب الله» خلال الأشهر الماضية، في إطار ما تصفه تل أبيب بمحاولات منع إعادة بناء القدرات العسكرية للحزب أو نقل الأسلحة عبر الحدود. وفي المقابل، يتهم الحزب إسرائيل بمواصلة الاعتداءات وخرق الاتفاقات الدولية، محذرًا من أن استمرار الضربات قد يؤدي إلى تصعيد جديد في المنطقة الحدودية.
وشهدت الجبهة اللبنانية خلال العامين الماضيين تصعيدًا ملحوظًا، بعد اندلاع المواجهات في أكتوبر 2023، قبل أن تتطور إلى حرب أوسع في سبتمبر 2024، أسفرت عن سقوط آلاف القتلى والجرحى، وتسببت في موجات نزوح واسعة داخل لبنان، قبل أن تتوقف العمليات الواسعة عقب توقيع اتفاق وقف إطلاق النار.
ومع استمرار الضربات المحدودة وعمليات الاغتيال المتبادلة، يخشى مراقبون من انهيار التهدئة الهشة، خصوصًا في ظل غياب تسوية سياسية شاملة تعالج أسباب التوتر على الحدود، ما يبقي احتمالات التصعيد قائمة في أي وقت، ويزيد من المخاوف من عودة المواجهات الواسعة بين الطرفين.


