كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أثار تسريب صور على منصة لينكدإن ضجة واسعة في الأوساط الأمنية والتقنية حول العالم، مسلطًا الضوء على خطورة عمل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية وقدراتها في التجسس الرقمي.
وأخطأت شركة الأمن السيبراني الإسرائيلية Paragon Solutions عندما كشفت بالخطأ عن واجهة التحكم ببرنامجها التجسسي المتقدم “Graphite”، قبل أن تسرع لحذف الصور من المنصة. وأظهرت الصور التي ظلت متاحة لفترة وجيزة ما يُعتقد أنه لوحة التحكم الداخلية للبرنامج، بما في ذلك رقم هاتف من جمهورية التشيك وسجلات اعتراض موسومة بأنها “مكتملة”، إلى جانب تصنيفات بيانات مرتبطة بتطبيقات مشفرة.
ويتيح برنامج التجسس الإسرائيلي “غرافيت” القدرة على استخراج الرسائل من تطبيقات رئيسية ومراقبة الصحفيين والمدنيين في مختلف أنحاء العالم، ما يوضح مستوى التطور الكبير الذي تتمتع به هذه البرمجيات في مجال المراقبة الرقمية.
نشرت روت يامن، رئيسة الامتثال في الشركة، منشورًا على “لينكدإن” أظهر برنامج “غرافيت” أثناء عمله، ما أثار مخاوف حول مدى أمان الأجهزة المحمولة وخصوصية مستخدميها.
وفي تحقيق أجراه مختبر الأبحاث الكندي “سيتيزن لاب” في 2024، تبين أن عشرات الصحفيين والمدنيين في إيطاليا تم استهدافهم عبر هجوم “صفر نقرة” (Zero-Click) مرتبط ببرنامج “غرافيت”. ويعمل البرنامج على أجهزة أندرويد عن طريق استغلال ثغرات في واتساب دون الحاجة لتفاعل المستخدم، حيث يتم تحميل برنامج التجسس تلقائيًا بعد معالجة ملف PDF مُرسل إلى ضحايا محددين.
ويصف الباحث في “سيتيزن لاب” بجامعة تورونتو، جون سكوت-رايلتون، ما حدث بأنه “فشل عملياتي فادح”، في إشارة إلى خرق قواعد الأمن التشغيلي المتبعة في صناعة برامج التجسس.
ويتيح نظام “Graphite” الوصول الكامل إلى البيانات المخزنة على الجهاز، وتشغيل الكاميرا والميكروفون، وقراءة الرسائل قبل أو بعد تشفيرها، ويعمل أحيانًا بدون أي تفاعل من المستخدم، وهو ما يسلط الضوء على المخاطر الكبيرة التي تواجه الخصوصية الرقمية، حتى مع وجود تشفير من طرف إلى طرف.
وكانت شركة ميتا قد أبلغت العام الماضي حوالي 90 مستخدمًا لتطبيق واتساب بتعرض أجهزتهم لهجمات يُشتبه بأنها مرتبطة ببرمجية “غرافيت”، من بينهم صحفيون وأفراد من المجتمع المدني.
ويشير التقرير إلى أن شركة Paragon Solutions بيعت مؤخرًا مقابل نحو 900 مليون دولار لصالح صندوق الاستثمار الأمريكي AE Industrial Partners، وحقّق رئيس الحكومة الإسرائيلية الأسبق إيهود باراك أرباحًا تقدر بين 10 و15 مليون دولار من الصفقة. كما شارك في تأسيس الشركة أهود شنيرسون، القائد السابق للوحدة 8200 الاستخبارية.
ويحذر خبراء ومنظمات حقوقية من أن مثل هذه البرمجيات قد تُستخدم ضد الصحفيين والمعارضين السياسيين والنشطاء، مؤكدين أن تسريب صور واجهة التحكم يمثل مؤشرًا مقلقًا على حجم وقدرات صناعة التجسس السيبراني الإسرائيلية وما تحمله من مخاطر عابرة للحدود.
حتى الآن، لم تصدر Paragon Solutions أي تعليق رسمي على تسريب الصور، في حادثة اعتبرها مراقبون إنذارًا خطيرًا حول مدى تطور برامج التجسس الحديثة وقدرتها على اختراق الخصوصية الرقمية.


