كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تستعد الإدارة الأمريكية لإرسال المسودة النهائية لمقترح أممي تتضمن آلية لمراقبة هدنة إنسانية في السودان إلى أطراف الصراع، في خطوة دبلوماسية تهدف إلى وقف القتال في البلاد التي تشهد حربًا مستمرة منذ أكثر من عامين، مما تسبب في أكبر أزمة إنسانية في إفريقيا.
وقال مسعد بولس، المستشار الخاص للرئيس الأمريكي لشؤون الشرق الأوسط وأفريقيا، إن العمل على إعداد آلية لوقف إطلاق النار في السودان يُعد مدخلاً أساسيًا لمسار قد يقود في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة لإنهاء النزاع، وذلك بالتنسيق مع الأمم المتحدة وشركاء دوليين. وأضاف أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عازم على وضع حد لمعاناة السودانيين الذين يعيشون “أكبر كارثة إنسانية اليوم”.
وأوضح المسؤول الأمريكي أن العملية تحوّلت إلى جهد مطوّل منذ أسابيع، وأن هناك صبرًا دوليًا لإخراج المسودة النهائية إلى طرفي النزاع، بعد طول انتظار، وتمهيد الطريق لمفاوضات مستقبلية.
من جهتها، أكدت منسقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في السودان أهمية تطبيق هدنة إنسانية فورية، معتبرة أنها تمنح المدنيين مساحة للتنفس وتخفف من معاناتهم في ظل الظروف القاسية التي يعيشونها، لا سيما في المناطق التي تشهد اشتباكات عنيفة وانعدامًا في الخدمات الأساسية.
موقف الحكومة السودانية
في حين أبدت واشنطن استعدادها للعمل على آلية وقف إطلاق النار، أعلنت الحكومة السودانية أنها ترفض الحوار مع ميليشيا الدعم السريع بصفتها طرفًا معترفًا به، معتبرة أن المقاتلين الحاليين عبارة عن خليط من مرتزقة، وأن الجيش السوداني في حالة دفاع مشروع، فيما يتهم الطرف الثاني بارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وأكد رئيس الوزراء السوداني كامل إدريس أن المبادرة السودانية للسلام التي طرحها تمثل الحل الأمثل لإنهاء الحرب، وأنها تتكامل مع المبادرات الدولية الأخرى، مع التشديد على حماية الدولة ووقف الجرائم غير المسبوقة التي ارتكبتها الميليشيات.
أبعاد الأزمة والهدنة المقترحة
يأتي هذا التحرك الأمريكي في وقت تشهد فيه البلاد تصاعدًا في الاشتباكات بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في مناطق مثل دارفور وجنوب كردفان، ما أسفر عن نزوح ملايين المدنيين ومأساة إنسانية كبيرة. وتشير التقارير إلى أن هدنة مؤقتة تمتد لأسابيع أو أشهر يمكن أن توفر فرصة لإيصال المساعدات الإنسانية، قبل الانتقال إلى مرحلة سياسية أوسع تشمل حل النزاع بشكل نهائي.
ويأمل المجتمع الدولي أن تمهد هذه المسودة الطريق لوقف إطلاق النار، وقد يشمل ذلك استمرار الحوار بين الأطراف السودانية، إلى جانب دعم دول مثل مصر والسعودية والإمارات في جهود التوصل إلى حل سياسي عادل وشامل لإنهاء الحرب.
وتظل التحديات أمام تنفيذ هذه الهدنة كبيرة، إذ أن موافقة الطرفين على نصوص الهدنة وآليات تنفيذها ومراقبتها تُعد نقطة حساسة في المسار التفاوضي، في حين تسعى الولايات المتحدة وشركاؤها إلى الدفع نحو حلول تقلّص المعاناة الإنسانية وتفتح الباب أمام خطوات سلام مستقبلية.


