كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اختار مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب المملكة العربية السعودية رئيسًا للمكتب التنفيذي للمجلس خلال العامين 2026 و2027، وذلك خلال أعمال الدورة الثانية والأربعين التي استضافتها العاصمة القطرية الدوحة، وسط مشاركة واسعة من ممثلي الدول العربية المعنية بملفات الإسكان والتخطيط العمراني.
ويأتي هذا الاختيار في إطار توجه المجلس نحو تعزيز التنسيق العربي المشترك في مجالات الإسكان والتعمير، والاستفادة من الخبرات والتجارب المتنوعة للدول الأعضاء، بما يسهم في تطوير السياسات السكنية وتحسين منظومات التخطيط الحضري، وتحقيق تنمية عمرانية متوازنة ومستدامة في مختلف أنحاء المنطقة العربية.
وخلال الاجتماع، اعتمد المجلس شعار يوم الإسكان العربي لعام 2026، الذي تقدمت به المملكة العربية السعودية، تحت عنوان «المرونة المجتمعية.. بناء مجتمعات قادرة على التكيف»، وهو شعار يركز على أهمية تعزيز مفاهيم الاستدامة الحضرية، ورفع جاهزية المدن العربية لمواجهة التحديات المستقبلية، سواء كانت بيئية أو اقتصادية أو اجتماعية، بما يضمن استمرارية التنمية وتحسين جودة الحياة للسكان.
ويعكس اختيار المملكة لرئاسة المكتب التنفيذي ثقة الدول الأعضاء في خبراتها المتراكمة في مجالات التخطيط العمراني وتطوير قطاع الإسكان، خاصة في ظل المشاريع الكبرى والمبادرات التي تشهدها المدن السعودية خلال السنوات الأخيرة، والتي تستهدف توفير مساكن ملائمة، ورفع كفاءة البنية التحتية، وتعزيز جودة الحياة، بما يتماشى مع أهداف التنمية المستدامة.
ومن المقرر أن تسهم المملكة، خلال فترة رئاستها للمكتب التنفيذي، في دعم برامج التعاون العربي المشترك، وتكثيف جهود تبادل الخبرات الفنية والتنظيمية بين الدول الأعضاء، إلى جانب العمل على تطوير الأنظمة والتشريعات المرتبطة بالقطاع العقاري، وتحسين بيئة الاستثمار في مشروعات الإسكان، بما يساعد على تلبية احتياجات المواطنين وتعزيز الاستقرار الاجتماعي.
كما يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة إطلاق مبادرات مشتركة تهدف إلى تطوير أدوات التخطيط العمراني، وتعزيز استخدام التقنيات الحديثة في إدارة المدن، إلى جانب دعم برامج الإسكان الاجتماعي، وتشجيع الشراكات بين القطاعين العام والخاص، بما يسهم في توفير حلول سكنية متنوعة تتناسب مع مختلف الشرائح المجتمعية.
ويعد مجلس وزراء الإسكان والتعمير العرب أحد الأطر الإقليمية التي تعمل تحت مظلة جامعة الدول العربية، حيث يهدف إلى تنسيق السياسات والبرامج بين الدول الأعضاء، وتبادل الدراسات والخبرات الفنية، بما يسهم في تطوير قطاع الإسكان والتعمير، ومواكبة التحديات المتسارعة التي تواجه المدن العربية، خصوصًا في ظل النمو السكاني المتزايد والتحولات الاقتصادية والبيئية.
ويمثل تولي المملكة رئاسة المكتب التنفيذي للمجلس خطوة جديدة في مسار تعزيز العمل العربي المشترك في مجال الإسكان والتنمية العمرانية، بما يدعم بناء مدن عربية أكثر استدامة وقدرة على التكيف مع متطلبات المستقبل.


