كتب : دينا كمال
تقليص الوجود الأمريكي في سوريا: انسحاب تكتيكي مع استمرار التنسيق
نفذت الولايات المتحدة مؤخراً انسحاباً من قاعدة التنف عند مثلث الحدود السورية مع العراق والأردن، في خطوة وصفها محللون بأنها تغيّر تكتيكي ضمن استراتيجية واشنطن القائمة في سوريا، وليس تغييراً في الأهداف العامة للوجود الأمريكي.
غطّت القوات السورية الانسحاب عبر نشر وحدات من وزارة الدفاع، بالتنسيق الكامل مع واشنطن، التي نقلت المهام السابقة إلى حلفائها الجدد ضمن حكومة الرئيس أحمد الشرع، تمهيداً لاحتمال انسحاب كامل مستقبلاً.
يرى المحلل السياسي خالد الفطيم أن الانسحاب كان مدروساً ومتدرجاً، مع ثقة متزايدة من واشنطن بحكومة الشرع، ما دفعها لتقليل الاعتماد على “قوات سوريا الديمقراطية” لصالح التنسيق مع الجيش السوري. وأضاف أن الأهداف الأمريكية الأساسية لم تتغير، حيث يظل مكافحة تنظيم “داعش” على رأس الأولويات، مع تحوّل التركيز نحو مصالح أمنية تحفظها القوات السورية بالتنسيق الأمني المباشر مع واشنطن.
من جهته، أوضح المحلل السياسي جمال رضوان أن واشنطن تسعى لتقليص التواجد العسكري المباشر في سوريا، مع الاحتفاظ بمراكز للتنسيق والتدريب وتبادل المعلومات الاستخباراتية، وضمان أمن إسرائيل وحماية الحدود السورية-العراقية من أي تهديدات محتملة.
ويشير رضوان إلى أن التراجع الأمريكي يواكبه اندماج الفصائل المحلية في الجيش السوري، الأمر الذي يعكس اعتماد واشنطن على التنسيق مع دمشق في إدارة المخاطر الأمنية، دون التراجع عن حضورها في الأردن وأربيل بالعراق.
التحليل الأخير يؤكد أن الخطوة تعكس تحولاً في التكتيك الأمريكي ضمن سياسة ثابتة، مع تعزيز شراكة أمنية إقليمية بين الولايات المتحدة وحكومة سوريا لضمان الاستقرار ومواجهة التحديات المستقبلية في المنطقة.


