كتب : يسرا عبدالعظيم
وزير الخارجية الإيراني يهاجم مؤتمر ميونيخ للأمن… وتصعيد جديد تجاه الاتحاد الأوروبي
صعّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي لهجته تجاه الاتحاد الأوروبي، منتقدًا أداءه خلال مؤتمر ميونيخ للأمن، ومعتبرًا أن أوروبا فقدت ثقلها الجيوسياسي في المنطقة، في وقت تتراجع فيه مكانتها في مسار المحادثات المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني.
وفي منشور عبر منصة “إكس”، وصف عراقجي المؤتمر بأنه تحوّل إلى ما سماه “سيرك ميونيخ” فيما يتعلق بإيران، معتبرًا أن “المظاهر طغت على الجوهر”، وأن النقاشات انشغلت بخطاب سياسي وإعلامي بدلًا من معالجة جوهر القضايا الخلافية.
انتقاد مباشر لأوروبا وألمانيا
وذهب الوزير الإيراني إلى أبعد من ذلك، إذ وصف الاتحاد الأوروبي بأنه “مرتبك” وعاجز عن فهم التطورات الداخلية في إيران، مضيفًا أن ألمانيا، على وجه الخصوص، “سلّمت سياستها الإقليمية بالكامل لإسرائيل”، وفق تعبيره.
كما أشار إلى أن أوروبا أصبحت شبه غائبة عن المسار الفعلي للمحادثات المتعلقة بالبرنامج النووي، في مقابل حضور متزايد لدول إقليمية اعتبرها “أكثر فاعلية وتأثيرًا” في الملفات المرتبطة بطهران.
خلفيات التصعيد
تأتي تصريحات عراقجي في سياق توتر مستمر بين طهران والعواصم الأوروبية منذ تعثر إحياء الاتفاق النووي، وتصاعد الخلافات بشأن ملفات حقوق الإنسان، والعقوبات، ودعم إيران لروسيا في حرب أوكرانيا، إضافة إلى الخلافات حول أدوار إيران الإقليمية.
وخلال مؤتمر ميونيخ، ركزت عدة مداخلات أوروبية على ضرورة تشديد الرقابة على البرنامج النووي الإيراني، وتعزيز آليات الردع، وهو ما اعتبرته طهران استمرارًا لنهج “الضغوط السياسية” بدلًا من الانخراط في حوار متوازن.
هل يعكس التصريح توترًا أعمق؟
تعكس تغريدة وزير الخارجية الإيراني على الأرجح توترًا أعمق في العلاقة بين إيران والاتحاد الأوروبي، يتجاوز مجرد الانتقاد الخطابي إلى إعادة تموضع في موازين النفوذ الدبلوماسي. فإيران ترى أن أوروبا لم تعد لاعبًا مستقلًا كما في مرحلة توقيع الاتفاق النووي عام 2015، بينما تعتبر العواصم الأوروبية أن سلوك طهران الإقليمي والنووي يفرض مقاربة أكثر تشددًا.
كما أن غياب تقدم ملموس في المسار النووي، وتزايد التنسيق الأوروبي–الأمريكي في ملفات العقوبات، يعمّقان فجوة الثقة بين الطرفين، ويجعلان الخطاب المتبادل أكثر حدّة.
في المحصلة، لا تبدو تصريحات عراقجي معزولة عن سياق أوسع من البرود السياسي، وقد تعكس مرحلة جديدة تتسم بتراجع الدور الأوروبي في الملف الإيراني مقابل صعود أدوار إقليمية ودولية أخرى في إدارة التوازنات المرتبطة بطهران.


