كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
جددت الولايات المتحدة الأمريكية موقفها حيال قضية المعتقلين الأمريكين في أفغانستان، بعد أن أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية في بيان رسمي أمس عن مطالبتها المتكررة للحكومة الأفغانية في كابل بالإفراج فورًا عن عدد من المواطنين الأمريكيين المحتجزين لدى السلطات الأفغانية، معربة عن قلقها العميق إزاء استمرار احتجازهم دون توجيه تهم واضحة أو محاكمة عادلة.
وجاء في البيان أن واشنطن تتابع بقلق بالغ المعلومات الواردة حول ظروف احتجاز المواطنين الأمريكيين في أفغانستان، بما في ذلك التقارير التي تشير إلى تعرض بعضهم لسوء المعاملة وسلب حقوقهم الأساسية، معتبرة أن استمرار هذا الوضع من شأنه أن يشكل انتهاكًا واضحًا للاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.
وأكدت الولايات المتحدة أن الاتصال بين السفارة الأمريكية في كابل وبين المعتقلين أو عائلاتهم لا يزال محدودًا وتحت قيود شديدة، ما دفع المسؤولين الأمريكيين إلى التأكيد على ضرورة السماح بزيارة دبلوماسية كاملة ومستمرة للأشخاص المحتجزين للتأكد من سلامتهم وضمان احترام حقوقهم.
ودعت واشنطن كلاً من الحكومة الأفغانية والسلطات المعنية إلى الإفراج الفوري عن المعتقلين الأمريكيين دون تأخير، مشددة على أن احتجازهم دون محاكمة عادلة أو تهم واضحة يُعد منافيًا للمبادئ الأساسية لحقوق الإنسان، كما طالب البيان المجتمع الدولي بمتابعة القضية ووضع حد لهذه الانتهاكات.
وشددت وزارة الخارجية الأمريكية على أن الاحتجاز التعسفي للمواطنين الأمريكيين لا يمثل وسيلة مقبولة لمعالجة النزاعات أو القضايا الداخلية، مؤكدًة أن إدارة الرئيس الأمريكي ترى في إطلاق سراحهم أولوية إنسانية ودبلوماسية لا تحتمل التأجيل.
وجاء في البيان أن الولايات المتحدة لن تتوانى عن اتخاذ كافة الوسائل الدبلوماسية والقانونية المتاحة في سبيل ضمان سلامة مواطنيها وحريتهم، وأنها ستعمل مع شركائها الدوليين والمنظمات الدولية المعنية بحقوق الإنسان لزيادة الضغط على الحكومة الأفغانية وحثها على الامتثال للمعايير الدولية.
من جانبهم، عبّر أقارب وأسر المعتقلين عن قلقهم البالغ واستيائهم من طول فترة الاحتجاز وعدم وضوح التهم الموجهة إلى ذويهم، مؤكدين أن التواصل معهم أصبح شبه منعدم في بعض الحالات، ومطالبين واشنطن بالتصعيد الدبلوماسي لتأمين الإفراج عنهم.
وتعد هذه المطالبات المتكررة جزءًا من تصاعد التوترات الإنسانية والدبلوماسية بين واشنطن وكابل خلال الأشهر الماضية، حيث سبق أن شددت الولايات المتحدة على ضرورة احترام حقوق الأقليات وحق المواطنين المحتجزين في محاكمة عادلة، في حين تميل بعض الجهات الأفغانية إلى تفسير الاحتجاز كجزء من إجراءات أمنية داخلية.
ويأتي هذا التحذير الأمريكي في وقت يواجه فيه البلدان تحديات أكبر على صعيد العلاقات الثنائية، في ظل استمرار الخلافات بشأن حقوق الإنسان، والإجراءات القانونية، والسياسات الأمنية، وهو ما يزيد من تعقيد المشهد بينهما في الوقت الراهن.
ويقول محللون سياسيون إن استمرار احتجاز الأمريكيين دون مساءلة قانونية واضحة قد يؤثر سلبًا على العلاقات بين الولايات المتحدة وأفغانستان، وقد يدفع واشنطن إلى زيادة الضغط الدبلوماسي وربما فرض عقوبات تستهدف المسؤولين المعنيين بملف الاحتجاز، في حال لم يستجب الجانب الأفغاني للمطالب الأمريكية المتكررة.
يذكر أن ملف المعتقلين الأمريكيين في الخارج عادة ما يتصدر اهتمام الخارجية الأمريكية، التي تضع توفير الحماية لمواطنيها في الخارج كأحد أهم أولوياتها، وتعمل عبر شبكة دبلوماسية واسعة لنصرة أي مواطن يتعرض للظلم أو الاحتجاز غير القانوني في أي بلد.


