كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهدت إسرائيل حالة من الذعر والقلق بين المواطنين والكوادر الطبية بعد حادثة غريبة أثارت مخاوف واسعة بشأن سلامة معدات طبية أساسية، خاصة أسطوانات الأكسجين المستخدمة في المستشفيات والمرافق الصحية.
وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن بدء فحص شامل لجميع أسطوانات الأكسجين في المنشآت الصحية على الصعيد الوطني، وذلك بعدما وقعت واقعة أثارت الهلع بعد أن تم العثور على امرأتين فاقدتين للوعي داخل مختبر تابع لمصفاة نفط في مدينة أشدود، قبل أن تعلَن وفاتهما لاحقًا، وسط مؤشرات أولية تشير إلى وجود خلل في أسطوانات الأكسجين التي كانتا تستخدمانها.
وقالت الوزارة في بيانها إن التحقيقات الأولية لفتت الانتباه إلى احتمال احتواء بعض هذه الأسطوانات على مواد سامة أو ملوّثة، مما دفع الجهات الصحية إلى سحب أي أسطوانة مشكوك في سلامتها من الخدمة فورًا، وإخضاعها لتحاليل دقيقة للتأكد من مدى أمانها قبل إعادة استخدامها. كما شملت الإجراءات فحص أسطوانات الأكسجين المستخدمة في التنفس الاصطناعي المنزلي للمواطنين، في محاولة للتأكد من عدم تعرض المرضى لأي مخاطر صحية إضافية.
وقد أثارت هذه الحادثة صدمة واسعة في أوساط المجتمع الإسرائيلي، خاصة في ظل ما وصفه كثير من المواطنين بأن الأمان النفسي والصحي لم يعد مضمونًا حتى داخل المستشفيات. ففي الوقت الذي يعاني فيه المجتمع من ضغوط متصاعدة بسبب الصراع الممتد على الحدود، باتت المخاوف تتصاعد من أن الأخطار قد تتواجد حتى في الأجهزة الطبية الأساسية، مما دفع البعض إلى التعبير عن مخاوفه من عدم وجود “ملاذ آمن كامل” داخل البلاد.
وأعرب عدد من المواطنين عن خوفهم من أن تؤدي الحادثة إلى زيادة هجرة المرضى وذوي الاحتياجات الخاصة إلى الخارج، خاصة إلى أوروبا ودول أخرى يُنظر إليها على أنها توفر بيئة صحية أكثر أمانًا واستقرارًا، بعيدًا عن أي مخاطر مفاجئة قد تواجهها في الداخل.
من جهتها، أكدت السلطات استمرار التحقيقات للكشف عن سبب الخلل في هذه الأسطوانات، والعمل مع المؤسسات الصحية لضمان عدم تكرار مثل هذه الحوادث، بالإضافة إلى تعزيز آليات الرقابة على المعدات الطبية الحيوية في المستشفيات والمنازل على حد سواء. وشدّدت الوزارة على أهمية الرقابة المستمرة على جميع الأجهزة الطبية، وسط شعور متزايد بين السكان بأن “لا أحد في إسرائيل في أمان تام”.
خلفية الحادثة وتأثيره على الثقة المجتمعية
تأتي هذه الحادثة في وقت يشهد فيه المجتمع الإسرائيلي حالة توتر متزايد خلال السنوات الأخيرة، حيث أصبحت المخاوف الأمنية والصحية جزءًا من الحياة اليومية لدى كثير من العائلات، ما ينعكس في تراجع الثقة في بعض الخدمات الأساسية، بما فيها نظام الرعاية الصحية والإنقاذ الطبي.
يُذكر أن بعض الخبراء يرون في هذا الحادث مؤشرًا على أهمية تعزيز أنظمة الفحص والسلامة للمعدات الطبية في جميع دول العالم، خصوصًا في فترات الأزمات أو الضغوط الكبيرة على الأنظمة الصحية، بهدف حماية المرضى والمواطنين من أي مخاطر غير متوقعة.


