كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
في كلمة بارزة أمام مؤتمر ميونخ للأمن في دورته لعام 2026 بمدينة ميونخ الألمانية، ألقى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو خطابًا شديد اللهجة تناول فيه مجموعة من القضايا العالمية الأساسية، مع تركيز واضح على التحديات التي تواجه الغرب والعلاقات بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، محذرًا من مخاطر جسيمة تهدد الاستقرار العالمي.
وقال روبيو في كلمته إن الغرب يعيش في ظل ما وصفه بـ «وهم خطير» نشأ بعد نهاية الحرب العالمية الثانية، واصفًا النظام الدولي القائم على الليبرالية المفتوحة والتعاون العالمي بأنه ضعيف وغير قادر على مواجهة التحديات الراهنة. وأكد أن فكرة الانفتاح الكامل والاعتماد على المؤسسات متعددة الأطراف وحدها لم تعد كافية لضمان أمن وازدهار المجتمعات الغربية.
وحذر روبيو من أن العالم يقف اليوم على «حافة كارثة عالمية جديدة» إذا لم يتغير مسار السياسات الراهنة، في إشارة إلى ما وصفه بتراجع القوى التقليدية وعدم قدرتها على مواجهة التحديات المتنامية مثل النزاعات الإقليمية وأزمات الهجرة والتغيرات الاقتصادية الكبرى. وشدد على أن خطر الانهيار ليس نتيجة حتمية، بل «خيار يمكن تغييره من خلال إرادة سياسية قوية وتعاون بين القوى الكبرى».
وفي جزء مهم من كلمته تطرق روبيو إلى قضية الهجرة، مؤكدًا أنها «تهدد مجتمعاتنا بشكل كبير»، وأشار إلى أن التدفقات غير المنظمة للمهاجرين تشكل ضغطًا على البنى الاجتماعية والاقتصادية في دول كثيرة، وطالب بإجراءات أكثر صرامة وتنظيمًا لمعالجة هذه الظاهرة بما يحفظ أمن المجتمعات واستقرارها.
كما أكد روبيو على أن العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا لا يمكن فصلها وأنها قائمة على أواصر تاريخية وسياسية وثقافية عميقة، داعيًا إلى تعزيز الشراكة عبر الأطلسي بدلًا من السماح للخلافات السياسية الحالية بإضعافها. وقال إن القوى الديمقراطية في الغرب يجب أن تتحد لمواجهة التحديات المشتركة بدلًا من التراجع إلى الانعزالية أو الانقسام.
وفي رد غير مباشر على الانتقادات الأوروبية لحركة الإدارة الأمريكية تجاه أوروبا، شدد روبيو على أن تحت رئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ستتولى الولايات المتحدة مهام التجديد والإصلاح، في إشارة إلى سياسة تستند إلى تعزيز السيادة الوطنية والابتعاد عن الاعتماد الكلي على النماذج القديمة في العلاقات الدولية، مع تعزيز جهود بناء حلف قوي قادر على مواجهة التحديات الراهنة.
وجاء خطاب روبيو وسط أجواء من توتر وتوقعات متباينة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين بشأن مستقبل العلاقات عبر الأطلسي وقدرة الغرب على التكيف مع واقع جيوسياسي متغير، في ظل تشكيك بعض القادة الأوروبيين في قدرة الولايات المتحدة على العمل الأحادي أو على دعم بعض المبادرات المشتركة كالسابق.
كما أثار حديث روبيو قضايا أخرى مثل ضرورة إصلاح المؤسسات الدولية وإعادة التفكير في دورها في إدارة الأزمات، مع انتقادات لضعف استجابة بعض هذه المؤسسات في نزاعات مثل الحرب في أوكرانيا وأزمات الشرق الأوسط.
وكان حضور روبيو في المؤتمر محط ترقب لدى الأوروبيين، الذين ربطوا خطابه بمدى اهتمام الولايات المتحدة باستعادة الثقة عبر الأطلسي، بعد فترة من التوترات التي أثارتها السياسات الأمريكية خلال الفترة الماضية، والتي أثارت تساؤلات حول الدور الأمريكي التقليدي في ضمان أمن أوروبا واستقرار النظام الدولي.
ملخص سريع لأبرز تصريحات روبيو في المؤتمر:
الغرب يعيش في ظل وهم تاريخي غير واقعي.
العالم على حافة كارثة عالمية جديدة إن لم تتغير السياسات.
الهجرة تشكل تهديدًا كبيرًا للمجتمعات.
العلاقة بين الولايات المتحدة وأوروبا لا يمكن فصلها.
تحت ترامب، ستقود أمريكا التجديد والإصلاح في السياسات الدولية.


