كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
اقتحمت قوات الاحتلال الإسرائيلي فجر اليوم عددًا من المناطق في مدينة بيت لحم بالضفة الغربية، في عملية عسكرية جديدة أثارت حالة من التوتر بين السكان، وسط انتشار مكثف للجنود في الشوارع والأحياء السكنية.
وبحسب المعلومات المتداولة من داخل المدينة، فقد دخلت آليات عسكرية إسرائيلية إلى عدة أحياء، ترافقها قوات مشاة انتشرت في الأزقة والشوارع، ونفذت عمليات تفتيش ومداهمات لعدد من المنازل. وسمع دوي إطلاق نار خلال العملية، في وقت أغلقت فيه القوات بعض الطرق الرئيسية، ما أدى إلى تعطيل حركة المواطنين لساعات.
وأفاد شهود عيان بأن الجنود اقتحموا منازل عدة، وفتشوا محتوياتها، وأخضعوا سكانها للاستجواب الميداني، في حين تمركزت آليات عسكرية عند مداخل بعض الأحياء، مع استخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع لتفريق شبان تجمعوا في محيط مواقع التوغل.
وشهدت بعض المناطق مواجهات محدودة بين شبان فلسطينيين وقوات الاحتلال، حيث ألقى الشبان الحجارة، فيما رد الجنود بإطلاق الرصاص المطاطي وقنابل الغاز، ما أدى إلى حالات اختناق بين عدد من المواطنين، بينهم أطفال وكبار سن، جرى علاجهم ميدانيًا.
وتأتي هذه العملية ضمن سلسلة اقتحامات متكررة تشهدها مدن وبلدات الضفة الغربية، حيث تنفذ القوات الإسرائيلية مداهمات ليلية بشكل شبه يومي، تقول إنها تستهدف مطلوبين أو بنى تنظيمية مسلحة، في حين يرى الفلسطينيون أنها سياسة تصعيدية تزيد من حدة التوتر وتفاقم الأوضاع الأمنية.
وتسببت الاقتحامات الأخيرة في حالة من القلق بين السكان، خاصة في ظل تكرار العمليات العسكرية داخل الأحياء السكنية، وما يصاحبها من إطلاق نار وإغلاق للطرق، وهو ما ينعكس سلبًا على الحياة اليومية، خصوصًا مع قرب المدارس والأسواق من مواقع التوتر.
ويرى محللون أن استمرار هذه العمليات يفاقم حالة الاحتقان في الضفة الغربية، ويزيد من احتمالات اندلاع مواجهات أوسع، في ظل غياب أي أفق سياسي واضح، وتراجع الجهود الدبلوماسية لإحياء عملية السلام.
وفي الوقت ذاته، يواصل الفلسطينيون التحذير من تداعيات الاقتحامات المتكررة، مطالبين المجتمع الدولي بالتدخل لوقف ما وصفوه بالتصعيد، وحماية المدنيين من العمليات العسكرية داخل المدن والمخيمات.
ويأتي اقتحام بيت لحم في سياق تصعيد ميداني أوسع تشهده الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة، مع ارتفاع وتيرة العمليات العسكرية والاعتقالات، ما يعكس حالة من التوتر المتصاعد بين الجانبين، ويطرح تساؤلات حول مستقبل الأوضاع الأمنية في المنطقة خلال الفترة المقبلة.


