كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تواصل طواقم الدفاع المدني في محافظة غزة لليوم الثاني على التوالي جهودها المكثفة لإخماد حريق هائل اندلع في عمارة “البرقوني” السكنية وسط المدينة، في مواجهة ألسنة اللهب المتصاعدة، وسط تقارير عن نقص حاد في الموارد والإمكانات التي تعيق جهود السيطرة على الحريق.
وتظهر لقطات مصورة تداولتها وسائل الإعلام ومواقع التواصل احتدام النيران في أجزاء واسعة من العمارة، فيما يعمل رجال الدفاع المدني بلا توقف في محاولات يائسة لإخماد الحريق باستخدام ما تبقى لديهم من معدات وإمدادات، وسط تراكم الدخان الكثيف الذي يغطي المنطقة المحيطة.
وقال أحد عناصر الدفاع المدني إن النيران امتدت إلى عدة طوابق من المبنى، مما زاد من صعوبة الوصول إلى بؤر الحريق والسيطرة عليها، موضحًا أن نقص الوقود والمعدات الأساسية يحدّ من قدرة الفرق على الاستمرار في مكافحة الحريق بشكل فعال طوال الوقت.
وأضاف أن العجز في الخوذات وأدوات الحماية والتنفس يجعل من عمل الطواقم مخاطرة كبيرة على حياتهم، خاصة أن النيران تنتشر في أماكن يصعب الوصول إليها، بينما تستمر درجات الحرارة المرتفعة في تأجيج ألسنة اللهب.
دعوات للمساعدة وتدخل دولي
وأطلق نشطاء وفاعلون مجتمعيون دعوات عاجلة للمؤسسات الإنسانية والدولية لتوفير الدعم والإمكانيات لفِرق الدفاع المدني في غزة، معتبرين أن استمرار مثل هذه الحرائق دون توفر معدات مناسبة يعرض حياة المدنيين والممتلكات للخطر. كما طالبوا بتوفير سيارات إطفاء إضافية، وخراطيم مياه، ووقود يكفي لساعات طويلة من العمل المتواصل، فضلاً عن معدات حماية حديثة للفرق الميدانية.
وأكد عدد من السكان الذين تضررت منازلهم القريبة من عمارة “البرقوني” أنهم يعيشون حالة من القلق والذعر، خصوصًا مع استمرار الحريق لساعات طويلة دون القدرة على السيطرة عليه، مشيرين إلى أن الدخان الكثيف يعيق رؤيتهم ويتسبب في تهيّج الجهاز التنفسي، الأمر الذي اضطرهم إلى البقاء في داخل منازلهم أو مغادرتها إلى أماكن أكثر أمانًا.
وتعاني أطقم الدفاع المدني من ضغوط نفسية وجسدية هائلة، حيث يعمل بعض الأفراد لساعات طويلة دون فترات راحة كافية، بينما تعجز المعدات القديمة والتالفة عن مواكبة شدة الحريق الذي لا يتوقف، وسط صعوبة نقل حجيرات المياه في ظل الأوضاع القائمة في غزة.
وأعرب مسؤولون محليون عن أسفهم لما تواجهه فرق الإطفاء، مؤكدين أن نقص التمويل والدعم اللوجستي يعيق قدرة الفرق على الاستجابة بشكل سريع وفعّال لكل الحرائق التي تندلع في المنطقة، لاسيما في المباني العالية أو المزدحمة.
وتأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه القطاع تحديات كبيرة في تلبية الاحتياجات الأساسية للسكان، في ظل محدودية وصول المساعدات الإنسانية، وارتفاع الطلب على الموارد الضرورية التي تكاد لا تكفي لحالات الطوارئ.
واختتم الدفاع المدني بيانه بإعلان أن الفرق ستواصل عملها دون توقف، مهما بلغت الصعوبات، من أجل حماية السكان والممتلكات، داعيًا في الوقت نفسه المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية إلى الوقوف إلى جانبهم لتوفير الأدوات والموارد التي تساعد في إنقاذ الأرواح ومواجهة مثل هذه الكوارث.


