كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تواصل ألمانيا تعزيز موقعها كأحد أبرز الداعمين العسكريين لأوكرانيا منذ اندلاع الحرب مع روسيا، بعدما كشفت تقارير ودراسات حديثة أن إجمالي ما قدمته برلين من مساعدات عسكرية لكييف بلغ نحو 55 مليار يورو، لتتصدر بذلك قائمة الدول الأوروبية الداعمة عسكريًا لأوكرانيا خلال السنوات الأخيرة.
وتشير البيانات الصادرة عن مؤسسات بحثية أوروبية معنية بمتابعة تدفقات الدعم العسكري والاقتصادي لأوكرانيا، إلى أن ألمانيا أصبحت أكبر مانح عسكري داخل أوروبا، بعدما رفعت مستويات الدعم بشكل متواصل منذ عام 2022، في إطار سياسة أوروبية تهدف إلى تعويض أي تراجع محتمل في المساعدات القادمة من الولايات المتحدة.
وتوضح الأرقام أن الحكومة الألمانية قدمت عشرات المليارات من اليوروهات في شكل أسلحة ومعدات عسكرية وأنظمة دفاع جوي وذخائر، إلى جانب تمويل برامج تدريب للقوات الأوكرانية، ودعم لوجستي وتقني، ما جعل برلين في مقدمة الدول الأوروبية من حيث حجم الالتزامات العسكرية المباشرة.
كما أعلنت القيادة السياسية في ألمانيا أن إجمالي ما أنفقته البلاد على دعم أوكرانيا، عسكريًا ومدنيًا، تجاوز عشرات المليارات من اليوروهات منذ بداية الحرب، مع تخصيص مليارات إضافية ضمن موازنات الأعوام المقبلة لضمان استمرار الدعم.
وتشير تقديرات رسمية إلى أن برلين خصصت نحو 40 مليار يورو كمساعدات عسكرية مباشرة منذ بداية الحرب، إضافة إلى مليارات أخرى في صورة دعم مدني وإنساني، مع تعهدات بزيادات جديدة في السنوات التالية، ما يعكس حجم الدور الألماني في دعم كييف على مختلف المستويات.
وفي سياق متصل، كشفت تقارير عن أن ألمانيا تعتزم زيادة قيمة الدعم العسكري لأوكرانيا خلال عام 2026 إلى أكثر من 11 مليار يورو، تشمل تزويد كييف بالمدفعية والطائرات المسيرة والمركبات المدرعة، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي متطورة، في خطوة تؤكد استمرار الالتزام الألماني تجاه أوكرانيا رغم الضغوط الاقتصادية والسياسية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشير فيه دراسات أوروبية إلى أن بعض الدول باتت تتحمل نصيبًا أكبر من أعباء دعم أوكرانيا، مع تصدر ألمانيا قائمة المانحين العسكريين داخل القارة، في ظل سعي الاتحاد الأوروبي للحفاظ على مستوى الدعم العسكري والاقتصادي لكييف.
ويرى مراقبون أن تصدر ألمانيا قائمة الداعمين العسكريين يعكس تحولًا كبيرًا في سياستها الدفاعية، حيث كانت برلين تاريخيًا أكثر تحفظًا في تصدير السلاح أو الانخراط في النزاعات العسكرية، قبل أن تدفع الحرب في أوكرانيا الحكومة الألمانية إلى تبني نهج أكثر حزمًا في دعم الحلفاء وتعزيز القدرات العسكرية الأوروبية.
كما يؤكد مسؤولون ألمان أن دعم أوكرانيا سيستمر طالما كان ذلك ضروريًا، معتبرين أن أمن أوروبا مرتبط بنتيجة الحرب، وأن المساعدات العسكرية لكييف تمثل استثمارًا مباشرًا في الاستقرار الأوروبي على المدى الطويل.


