كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
سجلت مشتريات المواطنين الأتراك من العقارات في الخارج رقمًا قياسيًا جديدًا خلال عام 2025، إذ بلغت قيمة العقارات التي استحوذ عليها الأتراك خارج تركيا نحو 2.7 مليار دولار، وهو أعلى مستوى تم تسجيله في تاريخ الإحصاءات المتعلقة بالاستثمارات العقارية التركية خارج الحدود.
وتمثل هذه القيمة زيادة ثمانية أضعاف تقريبًا مقارنة بما كان عليه الوضع في عام 2017، عندما كانت مشتريات الأتراك من العقارات الأجنبية في حدود نحو 340 مليون دولار فقط تقريبًا. ويُرجع محللون هذا النمو الكبير إلى مجموعة من العوامل الاقتصادية والاستثمارية التي دفعت المستثمر التركي إلى التوسع في الأسواق العقارية الخارجية.
عوامل دفع النمو القياسي
يرى اقتصاديون أن عدة عوامل لعبت دورًا مهمًا في هذا التوسع غير المسبوق، أهمها:
تآكل قيمة العملة المحلية (الليرة التركية)، ما جعل المستثمرين يبحثون عن فرص استثمارية في الخارج كتحوط ضد التضخم وتقلبات سعر الصرف.
ارتفاع الطلب على الإقامة والجنسية الثانية، إذ يتجه كثير من المواطنين لشراء عقارات في دول تمنح مزايا الإقامة أو الجنسية مقابل الاستثمار العقاري.
تنويع محافظ الاستثمار بعيدًا عن الأسواق المحلية، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة داخل تركيا، ما دفع المستثمرين للبحث عن عوائد أعلى في الخارج.
وجهات شراء العقارات من قبل الأتراك
توزعت مشتريات الأتراك للعقارات في عدة دول، أبرزها دول أوروبا والولايات المتحدة وعدد من دول الشرق الأوسط، حيث كانت هناك طلبات كبيرة على الوحدات السكنية والفيلل والمشاريع التجارية. وقد لفتت دول مثل اليونان وإسبانيا والبرتغال الأنظار بسبب برامج الإقامة والاستثمار التي تقدمها للمشترين الأجانب، ما جعلها من أبرز الوجهات للمشترين الأتراك.
كما شهدت بعض المدن الأمريكية ارتفاعًا في قيود شراء العقارات من قبل المستثمرين الأتراك، خاصة في الولايات التي تشهد نموًا اقتصاديًا قويًا وأسعار عقارية تنافسية، ما عزز من الإقبال على هذا النوع من الاستثمارات.
آراء الخبراء حول تأثير هذه المشتريات
أكد خبراء اقتصاديون أن هذا التوسع في مشتريات العقارات خارج تركيا يعكس رغبة المستثمرين في تنويع مصادر دخلهم وحماية أموالهم من مخاطر الاضطرابات الاقتصادية المحلية، لافتين إلى أن الاستثمارات العقارية في الخارج توفر عادة عوائد إيجارية مستقرة وفرصًا جيدة للنمو الرأسمالي على المدى الطويل.
وأشار الخبراء إلى أن هذا الاتجاه قد يستمر في السنوات المقبلة، خاصة إذا لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية الداخلية بشكل كبير، معتبرين أن العقار الخارجي أصبح جزءًا من استراتيجية التحوط المالي لكثير من المستثمرين الأتراك.
تأثيرات على السوق العقارية في الداخل
رغم الإقبال الكبير على العقارات في الخارج، يرى بعض المحللين أن زيادة الطلب على العقارات الأجنبية قد يقلل من حجم الاستثمارات داخل السوق العقاري التركي على المدى الطويل، خاصة إذا استمر المستثمرون في تفضيل الأسواق الخارجية ذات العوائد الأعلى أو الاستقرار الأكبر.
من جانب آخر، قد يؤدي هذا التحول إلى زيادة التحويلات المالية إلى الخارج من قبل المستثمرين، ما قد يؤثر على حركة السيولة في الداخل، في وقت تحتاج فيه بعض المدن التركية إلى تعزيز الطلب على العقار لتحفيز النمو الاقتصادي.
آفاق مستقبلية
مع استمرار التحولات في الاقتصاد العالمي وأسواق العقار، يبدو أن المستثمر التركي سيبقى نشطًا في الأسواق الخارجية، لا سيما في أوروبا وأمريكا ودول الشرق الأوسط، مستفيدًا من الفروق السعرية وبرامج الإقامة والجنسية التي تقدمها بعض الدول للمشترين الأجانب.
وتظل شركات الاستشارات العقارية وشركات الخدمات المالية تراقب هذه الحركة المستثمرية عن كثب، في ظل توقعات بزيادة مشتريات الأتراك للعقارات الخارجية في السنوات المقبلة، خاصة إذا استمرت الظروف الاقتصادية المحلية في الدفع باتجاه تنويع الاستثمارات خارج الحدود.


