كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يُعد فقر الدم، أو ما يُعرف طبياً بالأنيميا، حالة شائعة تؤثر على الملايين حول العالم، وتتسبب بانخفاض مستويات الهيموغلوبين في الدم، مما يحدّ من قدرة الدم على نقل الأكسجين إلى أنسجة الجسم. ومع قدوم شهر الصيام، يتساءل الكثير عن كيفية تأثير الأنيميا على الصائمين، وما هي
المخاطر المحتملة، وكيف ينبغي التعامل معها لضمان سلامة الصحة العامة. في هذا التقرير المفصل، نستعرض الأثر الفسيولوجي لفقر الدم على الجسم خلال الصيام، مستندين إلى المصادر الطبية والعلمية المعتمدة.
ما هي أنيميا فقر الدم؟
فقر الدم هو خلل يحدث عندما تنخفض كمية الهيموغلوبين أو عدد كريات الدم الحمراء في الدم عن الحد الطبيعي، بحيث لا يتمكن الدم من تلبية احتياجات الأعضاء المختلفة من الأكسجين. الأسباب متعددة، من بينها نقص الحديد وفيتامين ب12، الأمراض المزمنة، فقدان الدم، وحتى بعض الاضطرابات الوراثية.
كيف يتأثر الجسم أثناء الصيام؟
عند الصيام، يمتنع الشخص عن تناول الطعام والشراب لفترة تمتد من الفجر وحتى غروب الشمس. يكون الجسم في هذه الحالة معتمداً على مخزون الطاقة والمواد الغذائية الذي يوفره الغذاء قبل الفجر وبعد الإفطار. بالنسبة للصائم العادي، فإن هذا التوازن يكون مقبولاً عادة، لكن مع وجود أنيميا فقر الدم فإن الأزمة تصبح أكثر تعقيداً:
تراجع في إمداد الأكسجين للأنسجة:
مع انخفاض الهيموغلوبين، تقل كمية الأكسجين التي تصل إلى الأعضاء الحيوية مثل الدماغ والقلب والعضلات. ومع استمرار الصيام لساعات طويلة، قد يشعر الصائم المصاب بالأنيميا بتعب شديد، دوخة، خفقان قلب سريع، وقد يصل في بعض الحالات إلى الإغماء.
تفاقم أعراض التعب والضعف:
بشكل عام، من أبرز الأعراض المصاحبة لفقر الدم هي الإرهاق العام وضعف العضلات. ومع الصيام الذي يحدّ من الطاقة المتاحة للجسم، قد تصبح هذه الأعراض أكثر وضوحاً وإرهاقاً، وقد تؤثر على قدرة الشخص على أداء مهامه اليومية.
زيادة احتمال الدوخة والإغماء:
انخفاض ضغط الدم عند فترات طويلة بدون طعام وشراب قد يجعل المصاب بالأنيميا أكثر عرضة للدوخة خاصة عند الوقوف المفاجئ، وقد يتطور الأمر إلى فقدان للوعي في بعض الحالات الشديدة.
تأثيرات على الجهاز المناعي:
فقر الدم، لاسيما الناتج عن نقص الحديد، يرتبط غالباً بضعف في جهاز المناعة، ما قد يزيد من احتمالية الإصابة بالعدوى خلال فترات الصيام الطويلة نتيجة الضغط الإضافي على جسم ضعيف القدرة.
هل يمكن الصيام لمن يعاني من فقر الدم؟
الأطباء يشيرون إلى أن قرار الصيام لشخص مصاب بأنيميا يجب أن يكون مبنياً على تقييم طبي دقيق. وفي الحالات الخفيفة إلى المتوسطة، يمكن غالباً الصيام مع اتخاذ احتياطات غذائية صحيحة. أما في الحالات الشديدة فقد يكون عدم الصيام أو تفريط الصيام أمراً مفضلاً، خاصة إذا كان يهدد صحة المصاب.
نصائح لمريض الأنيميا خلال الصيام
تناول وجبة سحور مغذية متوازنة:
يجب أن تحتوي على مصادر جيدة للحديد مثل اللحوم الحمراء، الدواجن، الأسماك، والبقوليات مع فيتامين سي لتحسين امتصاص الحديد.
تناول مكملات الحديد عند الحاجة:
تحت إشراف طبي، خاصة إذا كان هناك نقص حديد واضح في التحاليل.
شرب كمية كافية من السوائل بعد الإفطار:
للحفاظ على الترطيب وتقليل الشعور بالإرهاق.
تجنب الإجهاد البدني الشديد خلال النهار:
لأن الجسم في حالة نقص في الأكسجين قد يتعب بسرعة أكبر.
الراحة وتخفيف الأنشطة الشاقة:
لتقليل خطر الإغماء أو الخمول الشديد.
المتابعة الدورية مع الطبيب:
للتأكد من أن مستويات الهيموغلوبين تتحسن مع العلاج الغذائي أو الدوائي.
متى يستدعي الأمر التوقف عن الصيام؟
إذا كانت هناك أعراض حادة مثل خفقان القلب غير المنضبط، دوخة متكررة شديدة، ضيق تنفس غير مبرر، آلام صدر، أو إغماء متكرر، فإن ذلك يشير إلى أن الصيام قد يشكل خطراً على الصحة، ويستحسن التوقف عنه مع استشارة الطبيب. في حالات الأنيميا الشديدة جداً قد يكون الصيام غير صحي تماماً حتى مع العلاج المكثف.
فقر الدم يؤثر بشكل مباشر على قدرة الجسم على توصيل الأكسجين إلى أنسجته وأعضائه، ومع الصيام الطويل فإن الجسم يواجه تحدياً إضافياً بسبب نقص الطاقة المؤقت. ومع ذلك، فإن الكثير من حالات الأنيميا الخفيفة يمكن أن تصوم بأمان
مع اتباع نظام غذائي مناسب ومتابعة طبية، بينما يحتاج المصابون بأنيميا شديدة إلى تقييم دقيق قد يفضي إلى توصية بعدم الصيام حفاظاً على الصحة وسلامة الجسم. استشارة الطبيب قبل اتخاذ قرار الصيام تبقى خطوة مهمة لا يمكن التغاضي عنها، خصوصاً لمن يعاني من أعراض صحية مزمنة أو نقص حاد في الهيموغلوبين.


