كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
ارتفع عدد ضحايا حادث غرق عبارة نهرية في نهر النيل شمال السودان إلى 21 قتيلاً في حادث مأساوي وقع مساء أمس الأربعاء في منطقة طيبة الخواض بمحلية شندي بولاية نهر النيل، وذلك بعد انقلاب مركب كان يقل أكثر من 27 شخصاً بينهم نساء وأطفال وكبار في السن أثناء عبوره النهر، في واحدة من أكثر الحوادث المرورية المائية فداحة في البلاد خلال الفترة الأخيرة.
وقالت شبكة أطباء السودان في بيان لها إن جهود الإنقاذ بدأت فور وقوع الحادث، وتمكن فرق الدفاع المدني وأهالي المنطقة من انتشال 15 جثماناً حتى الآن، بينما يُعتقد أن بعض الضحايا الآخرين غرقوا في المياه وسط استمرار عمليات البحث عن المفقودين، بالتعاون بين الأهالي وقوات الدفاع المدني الحكومية.
ووفقاً لما تم جمعه من المعلومات، كانت العبارة تقوم بنقل الركاب بين منطقتي طيبة الخواض وديم القراي عندما تقلبت فجأة، في حادث يُرجح أن يكون سببَه ارتفاع الأمواج أو ضعف آليات السلامة على متن المركب، ما أدى إلى سقوط الركاب في مياه النيل بسرعة، وسط نقص واضح في معدات النجاة مثل سترات النجاة وأجهزة الاتصال.
وأشارت الشبكة إلى أن من بين الضحايا ضحايا من الأطفال والنساء، ما يضفي بعداً إنسانياً إضافياً على الحادث، مؤكدة أن الفرق لا تزال تعمل بلا كلل للعثور على أي ناجين أو جثث متبقية، في حين يتلقى الناجون الذين تم إنقاذهم الرعاية الطبية الأولية من فرق الإسعاف المحلية.
تفاعل واسع مع الحادث شهدته مواقع التواصل في السودان، حيث عبر ناشطون وأهالي عن صدمتهم من تكرار مثل هذه الكوارث نتيجة الاعتماد على وسائط نقل نهري غير آمنة وعدم الالتزام بمعايير السلامة الأساسية، وطالبوا الجهات المعنية بتحقيق شامل حول ملابسات الحادث ووضع خطط عاجلة لضمان سلامة النقل عبر النيل الذي يعتبر شريان حياة لكثير من المجتمعات المحلية.
ويعد نهر النيل الشريان الرئيسي لحياة الملايين في السودان، كما أنه يُستخدم بشكل يومي كطريق عبور لا غنى عنه للمقيمين في المناطق النائية والقرى المعتمدة على القوارب للتنقل بين ضفتي النهر، وهو ما يجعل تحسين معايير السلامة على المركبات النهرية أمراً ملحاً لتفادي تكرار مثل هذه المآسي.
من جهتها، أعلنت السلطات المحلية عن تشكيل لجنة فنية للتحقيق في أسباب الحادث وإعداد تقرير يسلط الضوء على العوامل التي أدت إلى انقلاب العبارة، إضافة إلى دراسة وضع أنظمة صارمة للتفتيش على المركبات النهرية والتأكد من توفر معدات الأمان قبل تشغيلها.
ويبقى المجتمع السوداني في حالة حداد على ضحايا هذه الفاجعة، وسط دعوات لتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والمجتمعية لضمان أن تكون المأساة الأخيرة سبباً لتغيير حقيقي في مستوى السلامة على نهر النيل، وحماية المدنيين من أخطار تنقلهم عبر مياهه.


