كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلنت وزيرة الدفاع الفرنسية عن قرار باريس المشاركة في عملية عسكرية جديدة لحلف شمال الأطلسي تحمل اسم “حارس القطب الشمالي”، في خطوة تأتي ضمن جهود دول الحلف لتعزيز التواجد الأمني والاستراتيجي في أقصى شمال الكرة الأرضية، وسط تزايد التحديات الجيوسياسية هناك.
وقالت الوزيرة إن فرنسا ستساهم في هذه المهمة التي يقودها الناتو، مشيرة إلى أهمية الدور الذي يمكن أن تلعبه قوات بلادها في تعزيز التعاون العسكري مع الحلفاء في المنطقة القطبية. وأكدت أن المشاركة تأتي استجابة لمساعي الناتو لتعزيز الأمن والاستقرار في منطقة تعدّ ذات أهمية استراتيجية كبيرة، خاصة في ضوء التغيرات المناخية التي فتحت ممرات بحرية جديدة ومجالات اقتصادية تتطلب حضوراً دولياً منظماً.
وتسعى مهمة “حارس القطب الشمالي” إلى تنسيق العمليات العسكرية المتزايدة في المنطقة بين الدول الأعضاء في الحلف، وتوفير إطار موحد يصلح لعمليات التدريب والمراقبة والتأهب في مواجهة التحديات الأمنية، لا سيما مع تصاعد الاهتمام الروسي والصيني بالقطب الشمالي. وتشمل المبادرة تنفيذ تدريبات مشتركة بين القوات المشاركة، إلى جانب تحسين منظومة الدفاع والمراقبة في المنطقة.
وفي هذا السياق، أعلن الأمين العام لحلف الناتو أن المهمة الجديدة تهدف أيضاً إلى تهدئة التوترات داخل الحلف، خصوصاً تلك التي أثارتها التوترات حول جزيرة جرينلاند مؤخراً، فيما أكد القائد العسكري الأعلى لقوات الحلف في أوروبا أن “حارس القطب الشمالي” يشكل جزءاً من استراتيجية أوسع لتعزيز القدرات الدفاعية في الشمال.
وتأتي مشاركة فرنسا في العملية بالتزامن مع إسهامات أخرى من دول حلفية، فقد أعلنت ألمانيا عن مشاركة أربع مقاتلات في المرحلة الأولى من المهمة، إضافة إلى قدرات التزويد بالوقود الجوي، في حين أعلنت بريطانيا عن خطة لرفع عدد قواتها في النرويج لدعم العملية ومواجهة أي تهديدات محتملة في المنطقة العالية شمالاً.
ويُنظر إلى “حارس القطب الشمالي” كإحدى الخطوات الأساسية في إطار جهود الناتو لمواجهة التحديات الأمنية المتزايدة في المنطقة، خاصة مع ما يشكّله النشاط العسكري الروسي المتزايد، واهتمام الصين بالمسارات البحرية القطبية، مما جعل التواجد العسكري المنسق أمراً محورياً للحلف لضمان الأمن والاستقرار في واحدة من أهم المناطق الاستراتيجية عالمياً.
وتؤكد مشاركة فرنسا في هذه المهمة على التزام باريس بدورها في الأمن الأوروبي والعالمي بالتعاون مع الحلفاء، وعلى أهمية تعزيز القدرات الدفاعية المشتركة في مناطق حيوية تتجاوز حدود أوروبا وأمريكا الشمالية، في ظل تحولات جيوسياسية تتسارع فيها التحديات.


