كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أفادت بيانات رصد الطيران الدولي بأن طائرتين عسكريتين أمريكيتين قد اقتربتا بشكل واضح من الحدود الإيرانية أمس، في تطور جديد يعكس تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران في المنطقة، في وقت يشهد حشدًا غير مسبوق للقوات الأمريكية في الشرق الأوسط وتحركات دبلوماسية متوازية.
وقالت بيانات وكالة “نوفوستي” إن إحداهما طائرة استطلاع تابعة للبحرية الأمريكية من طراز بوينغ بي‑8 إيه بوسيدون أقلعت من البحرين للمرة الثانية خلال أيام، وحلّقت فوق مضيق هرمز قرب المياه الإيرانية، فيما أقلعت الثانية — طائرة استطلاع مسيّرة من طراز إم كيو‑4 سي ترايتون — من دولة الإمارات العربية المتحدة، وحلّقت فوق خليج عُمان باتجاه حدود إيران.
وأوضحت المصادر أن حركة هاتين الطائرتين، وهما من أصول عسكرية وأجهزة استخباراتية، أثارت متابعة دقيقة من الرادارات الإيرانية والخليجية، في وقت تعتبر فيه واشنطن مثل هذه الرحلات جزءاً من جهودها لمراقبة الأنشطة العسكرية الإيرانية والمجالات البحرية الاستراتيجية في المنطقة. كما أن هذا النوع من الطائرات يُستخدم لجمع معلومات استخباراتية ورصد تحركات البحرية الإيرانية، بالإضافة إلى مراقبة التهديدات المحتملة على الملاحة في الخليج العربي.
وجاء هذا التحليق في سياق تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران، الذي ترافق مع تحركات عسكرية أمريكية كبيرة خلال الأيام والأسابيع الماضية، من بينها تعزيز الوجود البحري في المنطقة ونشر منظومات دفاع جوي وطائرات دعم لوجستي في قواعد قريبة من الحدود الإيرانية، في مؤشر على أن الإدارة الأمريكية تسعى إلى تكثيف الضغط الاستراتيجي على طهران.
هذا التصعيد الجوي يأتي بينما تتواصل محادثات دبلوماسية بين الطرفين، في محاولة لإدارة التوتر والتوصل إلى اتفاقات محتملة حول الملف النووي الإيراني، رغم أن المواقف الرسمية لا تزال متباينة وتتسم بالحذر. وقد أشارت تصريحات سابقة لمسؤولين إيرانيين إلى أن طهران تنظر بعين الريبة إلى أي تحركات عسكرية أمريكية قرب حدودها، وتؤكد أنها تتخذ إجراءات دفاعية في مواجهة أي ما تعتبره استفزازاً.
وبشكل متزامن، تشتد التحليلات في أروقة الخبراء العسكريين حول المعنى الاستراتيجي لتحليق هذه الطائرات قرب الحدود الإيرانية، إذ يعتبر البعض أن هذه الخطوة تشكل رسالة ضغط وإظهار قدرات مراقبة متقدمة من قبل الولايات المتحدة، بينما يرى آخرون أنها جزء من استعدادات أوسع تشمل تعزيزات بحرية وجوية في المنطقة، بما في ذلك احتمالات نشر حاملة طائرات إضافية لتعزيز القدرات الأمريكية.
وفي ظل هذا المناخ المتوتر، تظل المنطقة تحت ضغط مستمر من التفاعلات بين واشنطن وطهران، التي تمتد إلى ملفات أخرى تشمل البرنامج النووي، النشاطات العسكرية في السواحل والمياه الدولية، بالإضافة إلى التحركات السياسية في
ملفات إقليمية متعددة، في وقت تعبر فيه دوائر رسمية في كل من الولايات المتحدة وإيران عن رغبة في تجنب تصعيد مباشر، غير أن المناوشات والتحركات الاستراتيجية تبقى في دائرة الاهتمام.


