كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أكد وزير خارجية السودان أن الحرب الدائرة في البلاد وصلت إلى مراحلها الأخيرة، مشيراً إلى أن التطورات الميدانية والسياسية خلال الفترة الماضية تعكس تحولاً مهماً في مسار الصراع، وتمهد الطريق لعودة الاستقرار وإطلاق عملية شاملة لإعادة البناء وترتيب البيت الداخلي.
وأوضح الوزير، في تصريحات رسمية، أن الدولة تمضي بخطوات متقدمة نحو إنهاء المواجهات، لافتاً إلى أن المؤشرات الحالية تعكس تراجعاً ملحوظاً في حدة العمليات العسكرية مقارنة بالفترات السابقة، وهو ما اعتبره دليلاً على أن النزاع يقترب من نهايته. وشدد على أن الحكومة تعمل على تثبيت الأمن في المناطق التي شهدت توترات، بالتوازي مع جهود سياسية ودبلوماسية تهدف إلى دعم مسار التهدئة.
وأشار إلى أن المرحلة المقبلة ستشهد تركيزاً أكبر على استعادة مؤسسات الدولة وتهيئة الظروف المناسبة لعودة الخدمات الأساسية إلى طبيعتها، خاصة في القطاعات الحيوية مثل الصحة والتعليم والكهرباء والمياه، مؤكداً أن أولوية الحكومة في الوقت الراهن هي تخفيف معاناة المواطنين الذين تأثروا بشكل مباشر من تداعيات الحرب.
وأضاف أن السودان يتطلع إلى تعزيز التعاون مع شركائه الإقليميين والدوليين لدعم جهود الاستقرار، موضحاً أن هناك اتصالات مستمرة مع عدد من الدول والمنظمات المعنية للمساهمة في إعادة الإعمار وتقديم المساعدات الإنسانية اللازمة للمتضررين. وأكد أن المجتمع الدولي أبدى اهتماماً متزايداً بمساندة السودان في هذه المرحلة الحساسة.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تطورات متسارعة يشهدها المشهد السوداني منذ اندلاع الحرب، والتي ألقت بظلالها على الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وأدت إلى نزوح أعداد كبيرة من السكان داخل البلاد وخارجها. ومع تراجع حدة المواجهات في بعض المناطق، برزت مؤشرات على تحرك سياسي يهدف إلى إعادة إطلاق مسار تسوية شاملة.
وشدد وزير الخارجية على أن إنهاء الحرب لا يقتصر على الجانب العسكري فقط، بل يتطلب معالجة جذرية للأسباب التي أدت إلى اندلاعها، بما في ذلك تعزيز التوافق الوطني وإطلاق حوار شامل يضم مختلف القوى السياسية والمجتمعية، بهدف الوصول إلى صيغة تضمن استقراراً دائماً وتحولاً سياسياً متوازناً.
وأكد أن الحكومة منفتحة على أي مبادرات بناءة تدعم وحدة السودان وسيادته، وتساهم في إنهاء معاناة المواطنين، مشيراً إلى أن المرحلة القادمة تحتاج إلى تضافر الجهود بين جميع الأطراف لتغليب المصلحة الوطنية فوق أي اعتبارات أخرى. كما دعا السودانيين في الداخل والخارج إلى التكاتف من أجل إعادة بناء الدولة واستعادة مسار التنمية.
ويرى مراقبون أن إعلان اقتراب نهاية الحرب يحمل دلالات سياسية مهمة، خاصة في ظل التحركات الدبلوماسية التي شهدتها الأسابيع الأخيرة، والتي هدفت إلى حشد الدعم الإقليمي والدولي لوقف القتال وتهيئة الأجواء لمرحلة انتقالية أكثر استقراراً. كما يعتبر هذا التصريح رسالة طمأنة إلى الداخل والخارج بأن البلاد تتجه نحو انفراجة بعد فترة من الاضطرابات.
وفي السياق ذاته، يتوقع أن تشهد المرحلة المقبلة تكثيفاً للجهود الرامية إلى إعادة إعمار ما دمرته الحرب، وإعادة النازحين إلى مناطقهم، فضلاً عن إطلاق برامج دعم اقتصادي تهدف إلى استعادة النشاط التجاري والإنتاجي تدريجياً. ويؤكد خبراء أن نجاح هذه الخطوات سيعتمد إلى حد كبير على استدامة الهدوء الأمني، ووجود رؤية سياسية واضحة لإدارة المرحلة المقبلة.
وختم وزير الخارجية تصريحاته بالتأكيد على أن السودان يمتلك من الإمكانات والموارد ما يؤهله لتجاوز هذه المرحلة الصعبة، معرباً عن ثقته في قدرة الشعب السوداني على تخطي التحديات وبناء مستقبل أكثر استقراراً وأمناً. وأشار إلى أن ما تحقق حتى الآن يمثل بداية طريق نحو استعادة الدولة لعافيتها، وأن الأيام المقبلة ستحمل مؤشرات أوضح على انتهاء الحرب وبدء صفحة جديدة في تاريخ البلاد.


