كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
يسعى السودان، خلال اجتماعات الاتحاد الأفريقي المنعقدة اليوم في أديس أبابا، إلى استعادة مقعده المجمد داخل المنظمة القارية، في خطوة تراهن عليها الحكومة السودانية لكسر العزلة السياسية واستعادة حضورها في المؤسسات الإقليمية، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية مكثفة لإعادة بناء علاقاتها مع المنظمات الأفريقية.
وتأتي هذه المساعي على خلفية قرار الاتحاد الأفريقي تعليق عضوية السودان منذ أكتوبر 2021، بعد التغيير السياسي الذي اعتبره الاتحاد “غير دستوري”، ما أدى إلى استبعاد الخرطوم من أنشطة المنظمة ومؤسساتها الرسمية، في إطار سياسة الاتحاد الرافضة لأي تغيير في السلطة خارج الأطر الدستورية.
ومنذ ذلك الحين، ظل ملف عودة السودان إلى الاتحاد أحد أبرز القضايا المطروحة في القمم الأفريقية والاجتماعات الإقليمية، حيث ترى الخرطوم أن استعادة مقعدها تمثل خطوة أساسية نحو استعادة الشرعية الإقليمية، وفتح الباب أمام تعاون سياسي واقتصادي وأمني أوسع مع دول القارة.
وتزامنت التحركات الحالية مع انعقاد اجتماعات الاتحاد الأفريقي في العاصمة الإثيوبية، بمشاركة وزراء خارجية ورؤساء دول، وسط أجندة مزدحمة بالملفات الساخنة، وعلى رأسها الأزمة السودانية التي تتصدر جدول النقاشات داخل أروقة الاتحاد، في ظل استمرار الصراع الداخلي وتعقيد المشهد السياسي.
وتشير تقارير إلى أن وفوداً سودانية أجرت خلال الفترة الماضية اتصالات مع عدد من الدول الأفريقية لحشد الدعم لعودة الخرطوم إلى مقعدها داخل المنظمة، حيث أُرسلت رسائل رسمية إلى عدد من العواصم الأفريقية، في محاولة لتأمين التأييد اللازم قبل طرح الملف على طاولة الاجتماعات.
ويرى مراقبون أن عودة السودان إلى الاتحاد الأفريقي ترتبط بمدى التقدم في المسار السياسي الداخلي، وتشكيل مؤسسات انتقالية تحظى بقبول إقليمي ودولي، وهو ما كان الاتحاد قد اشترطه سابقاً لإنهاء تعليق العضوية.
وتأتي هذه الجهود في وقت تحاول فيه الخرطوم استعادة دورها في المنظمات الإقليمية، إذ رحبت بعض دول شرق أفريقيا مؤخراً بعودة السودان إلى الهيئة الحكومية للتنمية “إيغاد” بعد فترة من تعليق العضوية، وهو ما اعتُبر خطوة إيجابية تعزز التعاون الإقليمي وتمهد لعودة أوسع إلى المؤسسات القارية.
ويأمل المسؤولون السودانيون أن تسهم العودة إلى الاتحاد الأفريقي في دعم مسار التسوية السياسية، وتوفير مظلة إقليمية للمفاوضات بين الأطراف السودانية، إلى جانب إعادة فتح قنوات الدعم والمساعدات التي توقفت جزئياً بسبب تجميد العضوية.
وفي المقابل، يرى محللون أن الطريق نحو استعادة المقعد الأفريقي لا يزال مرتبطاً بتطورات الأوضاع على الأرض، ومدى نجاح المبادرات السياسية في إنهاء النزاع الداخلي، وتشكيل سلطة انتقالية متوافق عليها، وهو ما سيحدد موقف الاتحاد الأفريقي من إعادة السودان إلى عضويته الكاملة خلال المرحلة المقبلة.


