كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
شهد البرلمان التركي توتراً حاداً تحول إلى اشتباك بالأيدي بين نواب من حزب “العدالة والتنمية” الحاكم ونواب من حزب “الشعب الجمهوري” المعارض، وذلك خلال مراسم أداء وزيرين جديدين اليمين الدستورية داخل المجلس.
وتصاعدت الأجواء المشحونة قبل أداء كل من وزير العدل أكين غورليك ووزير الداخلية مصطفى تشيفتشي القسم الدستوري، بعدما صدر قرار بتعيينهما في وقت مبكر من صباح الأربعاء. وحاول عدد من نواب حزب الشعب الجمهوري الصعود إلى منصة البرلمان لتعطيل مراسم أداء اليمين ومنع الوزيرين من استكمال الإجراءات.
ويعود جانب من التوتر إلى خلفية وزير العدل الجديد، الذي كان يشغل منصب المدعي العام في إسطنبول، حيث سبق أن أصدر قراراً باعتقال رئيس بلدية المدينة والمرشح الرئاسي للمعارضة أكرم إمام أوغلو في مارس 2025، كما أصدر أوامر توقيف بحق عدد من رؤساء البلديات المنتمين للحزب المعارض في قضايا تتعلق باتهامات فساد وتجسس.
وخلال حالة التدافع داخل القاعة، وقع اشتباك مباشر بين نائب من حزب العدالة والتنمية ونائب من حزب الشعب الجمهوري، ما أدى إلى إصابة الأخير في وجهه، قبل أن تتدخل قوات الأمن داخل المجلس لاحتواء الموقف.
وأُوقفت الجلسة لفترة قصيرة بقرار من نائب رئيس البرلمان الذي كان يدير الاجتماع، قبل أن تُستأنف بعد نحو ربع ساعة. وتمكن الوزير الأول من الصعود إلى المنصة تحت حماية نواب الحزب الحاكم لأداء اليمين، أعقبه وزير الداخلية الذي أدى القسم بعده مباشرة.
من جانبه، أعلن حزب الشعب الجمهوري رفضه لمراسم أداء اليمين، معتبراً أنها “باطلة” بسبب ما وصفه بمخالفة الإجراءات الدستورية، مشيراً إلى أن أداء القسم جرى في ظروف غير قانونية ولم يستوفِ الشروط المطلوبة.
وأوضح قيادي في الكتلة البرلمانية للحزب المعارض أن وزير العدل أدى اليمين دون تشكيل هيئة الرئاسة بشكل كامل، وأن وجود وزيرين على المنصة في الوقت نفسه خلق وضعاً غير قانوني، على حد وصفه، مؤكداً أن الحزب لا يعترف بشرعية اليمين الذي أُدي في تلك الجلسة.
ويأتي هذا الحادث في ظل أجواء سياسية متوترة تشهدها تركيا منذ أشهر، مع تصاعد الخلافات بين الحكومة والمعارضة على خلفية قضايا سياسية وقضائية أثارت جدلاً واسعاً داخل البلاد، ما يعكس استمرار الاحتقان داخل المشهد السياسي والبرلماني.


