كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
كشفت مصادر ميدانية عن مغادرة قوات التحالف الدولي بشكل كامل لقاعدة التنف الواقعة عند المثلث الحدودي بين سوريا والعراق والأردن، متجهة إلى داخل الأراضي الأردنية، في خطوة أثارت تساؤلات واسعة حول مستقبل الوجود العسكري في تلك المنطقة الحساسة.
وبحسب المعطيات المتداولة، فقد جرى تسليم القاعدة إلى وزارة الدفاع في الحكومة السورية الانتقالية، حيث باشرت الفرقة 54 انتشارها داخل القاعدة ومحيطها، مع إقامة نقاط عسكرية جديدة وتشديد الإجراءات الأمنية في المنطقة.
ولم تصدر حتى الآن أي توضيحات رسمية بشأن طبيعة المهام التي ستتولاها القوات المنتشرة في القاعدة أو شكل الإدارة خلال المرحلة المقبلة، ما يفتح الباب أمام تكهنات حول طبيعة الخطوة وما إذا كانت تعكس ترتيبات مؤقتة أم تحولا استراتيجيا طويل الأمد.
وتحيط حالة من الغموض بأسباب الانسحاب، في ظل غياب بيانات رسمية من التحالف الدولي توضح دوافع القرار أو أهدافه، وسط تساؤلات متزايدة بشأن تأثير هذه الخطوة على التوازنات العسكرية والأمنية في البادية السورية.
وتُعد قاعدة التنف واحدة من أبرز النقاط العسكرية التي تمركزت فيها قوات التحالف منذ السنوات الأولى من اندلاع الأزمة السورية، حيث أُعلنت المنطقة المحيطة بها نطاقا عسكريا مغلقا بقطر يصل إلى 55 كيلومترا، مع منع دخول قوات النظام السابق والجماعات المتحالفة معه.
وخلال السنوات الماضية، مثلت القاعدة مركزا استراتيجيا لمراقبة التحركات العسكرية في عمق البادية، فضلا عن دورها في تأمين طرق الإمداد ومتابعة النشاط المسلح في المنطقة الحدودية.
ويأتي هذا التطور في وقت تتصاعد فيه التحليلات بشأن مستقبل الوجود العسكري الأجنبي في سوريا، وإمكانية إعادة رسم خريطة الانتشار العسكري، وهو ما قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من التوازنات الميدانية ويضع منطقة التنف أمام سيناريوهات مختلفة خلال الفترة المقبلة.


