كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
طالب المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبريسوس، السلطات الأمريكية بتقديم أي تقارير استخباراتية لديها تتعلق بأصول فيروس “كوفيد-19″، مشدداً على أن فهم منشأ الفيروس يعد أمراً أساسياً لتجنب حدوث جائحة مماثلة في المستقبل.
وقال تيدروس في تصريحات رسمية: “لم نتوصل بعد إلى تحديد منشأ كوفيد-19 بشكل قاطع، ومعرفة ما حدث بالضبط تساعدنا على تطوير استراتيجيات فعّالة لتجنب تفشي الأمراض القادمة”، مؤكداً أن الشفافية وتبادل المعلومات بين الدول والمنظمات الدولية يمثل حجر الزاوية في الاستجابة العالمية لأي تهديد صحي.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه العلاقة بين واشنطن ومنظمة الصحة العالمية توتراً متزايداً، خاصة بعد إعلان الولايات المتحدة الانسحاب الرسمي من عضوية المنظمة، وهو قرار اتخذ قبل نحو عام من قبل إدارة الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، منهياً بذلك التزاماً دام 78 عاماً.
وعلى الرغم من الانسحاب الرسمي، أوضحت مصادر أمريكية أن الخطوة لا تمثل قطيعة كاملة، إذ لا تزال هناك قضايا معلقة بينها فقدان الوصول إلى البيانات التي كانت توفرها دول أخرى، والتي كانت تمنح الولايات المتحدة تحذيرات مبكرة حول أي جائحة محتملة.
وفي سياق التمويل، تواجه الولايات المتحدة التزامات مالية مستحقة للمنظمة، حيث تدين بأكثر من 130 مليون دولار، وهو ما يثير مخاوف من تأثيرات الانسحاب على قدرة المنظمة على إدارة الأزمات الصحية العالمية.
من جانبه، وصف لورانس جوستن، خبير قانون الصحة العامة في جامعة جورج تاون، قرار الانسحاب بأنه “أسوأ قرار رئاسي رأيته في حياتي”، محذراً من أن هذا القرار قد يعيق الاستجابة الدولية لتفشي الأمراض الجديدة، ويؤثر على قدرة العلماء وشركات الأدوية الأمريكية على تطوير لقاحات وعلاجات ضد التهديدات الصحية المستقبلية.
وتعد منظمة الصحة العالمية الوكالة الصحية التابعة للأمم المتحدة، المسؤولة عن تنسيق الاستجابة الدولية لمختلف التهديدات الصحية مثل تفشي جدري القردة وإيبولا وشلل الأطفال، وتضم في عضويتها غالبية دول العالم، ما يجعلها المرجع الأساسي في إدارة الأزمات الصحية العالمية والتنسيق بين الدول لتقليل المخاطر على السكان.
وأكد تيدروس أن التعاون الدولي وتبادل المعلومات الدقيقة والموثوقة بين الحكومات ومنظمات الصحة العالمية يمثلان خط الدفاع الأول أمام أي جائحة محتملة، مشدداً على أن المعلومات الاستخباراتية الأمريكية قد تلعب دوراً حاسماً في فهم ما حدث أثناء بداية تفشي فيروس كورونا، بما يتيح وضع آليات وقائية فعّالة لمواجهة أي تهديد صحي مستقبلي.


