كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
عقدت جامعة الدول العربية اجتماعًا غير عادي على مستوى المندوبين الدائمين في القاهرة لبحث التصعيد الإسرائيلي في الضفة الغربية المحتلة والأراضي الفلسطينية، وذلك في ظل تصاعد القرار الإسرائيلي بتوسيع الاستيطان وتغيير الوضع القانوني والإداري للأراضي الفلسطينية بشكل يعتبره المجتمع العربي انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي واتفاقيات السلام الموقعة.
وأكّدت الأمانة العامة للجامعة في بيانها خلال الجلسة أن القرارات الإسرائيلية الأخيرة تمثل نقلة نوعية في تهديد حلّ الدولتين، وتشكل تقويضًا مباشرًا لشرعية القانون الدولي والاتفاقات الموقعة من قبل منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل، خاصة اتفاقيات أوسلو و«اتفاق الخليل»، معتبرة أن هذه الإجراءات «توسعًا غير مسبوق» في المخطط الإسرائيلي للاستيطان والضم والتهجير.
وقال السفير أمجد العضايلة، المندوب الدائم للأردن لدى الجامعة العربية، خلال الاجتماع إن القرارات التي صدرت عن الحكومة الإسرائيلية تشكل تحديًا واضحًا للقانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني، وتقوّض جهود السلام والإطار التفاوضي القائم منذ عقود، مؤكدًا على ضرورة التحرك العربي والدولي لوقف هذه السياسات والتصدي لها بشكل فاعل.
وأضاف البيان أن الاجتماع، الذي عُقد بناءً على طلب دولة فلسطين، تناول أيضًا الاعتداءات المتواصلة التي يتعرض لها الفلسطينيون في الضفة الغربية، واستفحال جرائم المستوطنين بدعم من قوات الاحتلال، واستمرار هدم المنازل ومصادرة الأراضي، والاعتقالات اليومية ضد المواطنين الفلسطينيين. وشدّد المجتمعون على أن ما يحدث يمثل تهديدًا مباشرًا للأمن والاستقرار في المنطقة بأكملها.
وجاء هذا الاجتماع العربي الطارئ في ظل انتقادات واسعة من دول عربية وإسلامية، إضافة إلى منظمات دولية، للقرارات الإسرائيلية التي تمثّل تصعيدًا خطيرًا ومحاولة لفرض السيطرة الكاملة على الضفة الغربية، وتغيير الوضع القانوني والإداري للأرض المحتلة، وهو أمر يعرقل مساعي السلام ويُضعف فرص استعادة حقوق الشعب الفلسطيني في دولة مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
تحركات عربية ودولية موسعة رداً على التصعيد
في موازاة ذلك، دعت منظمات عربية وإسلامية مثل رابطة العالم الإسلامي والمجلس الإسلامي العالمي المجتمع الدولي إلى تحرك حازم لمواجهة خطوات الاحتلال وتوسيع الاستيطان، وضرورة الالتزام بقرارات الشرعية الدولية التي تدعو إلى إنهاء الاحتلال واحترام حقوق الشعب الفلسطيني.
وأكّد ممثلو بعض الدول العربية المشاركة في الاجتماع أن التحرك العربي المشترك يجب أن يشمل خطوات على المستويات العربية والإقليمية والدولية، من أجل وقف هذا التصعيد، وإيقاف قرارات تغيير الوضع القانوني في الضفة الغربية، وإدانة الانتهاكات المستمرة بحق الفلسطينيين. وأشاروا إلى أن استمرار هذا التصعيد قد يؤدي إلى زيادة التوترات في المنطقة ويشكل تهديدًا للاستقرار والسلام الشامل.
كما شدد ممثلو الدول العربية على أهمية الضغط على المجتمع الدولي لحمل إسرائيل على الالتزام بالقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة، ومواجهة أي إجراءات أحادية تغير الوضع القائم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، خصوصًا في الضفة الغربية والقدس.
الاجتماع يأتي وسط مخاوف متزايدة من استمرار التوسع الاستيطاني الإسرائيلي، والتصرف في الأراضي الفلسطينية بطريقة تقوّض فرص إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة، وتُضعف الأفق السياسي لحلّ الصراع على أساس حلّ الدولتين، وهو محور التركيز القانوني والسياسي للجامعة العربية في هذه الجلسة الطارئة.


