كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
بدأت أوكرانيا التحضير لإجراء انتخابات رئاسية واستفتاء وطني محتمل على أي اتفاق سلام مع روسيا، في خطوة سياسية لافتة تأتي تحت ضغط من الولايات المتحدة التي تدفع باتجاه تسوية سريعة للحرب المستمرة منذ عام 2022.
ووفق تقارير دولية، يعتزم الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الإعلان عن خريطة طريق لإجراء الانتخابات والاستفتاء في 24 فبراير، بالتزامن مع الذكرى الرابعة لاندلاع الحرب الروسية الأوكرانية. وتشير الخطط الأولية إلى إمكانية إجراء التصويتين في وقت متقارب خلال مايو 2026، في حال توافرت الظروف الأمنية والتشريعية اللازمة.
وتأتي هذه الخطوة بعد مطالبات أمريكية بضرورة إجراء انتخابات رئاسية، وربط بعض المسؤولين في واشنطن بين استمرار الدعم الأمني لكييف وبين إحراز تقدم في مسار التسوية السياسية، بما يشمل إجراء انتخابات واستفتاء شعبي على أي اتفاق محتمل مع موسكو.
وبحسب ما نقلته تقارير صحفية، فإن الإدارة الأمريكية تسعى إلى الانتهاء من ترتيبات الانتخابات والاستفتاء قبل منتصف عام 2026، ضمن خطة أوسع تهدف إلى إنهاء الحرب والتوصل إلى اتفاق سياسي، وهو ما يضع القيادة الأوكرانية أمام تحديات كبيرة على المستويين الداخلي والأمني.
ويُعد هذا التوجه تحولًا في موقف كييف، إذ كان الرئيس زيلينسكي قد أكد في أكثر من مناسبة أن إجراء انتخابات في ظل الأحكام العرفية والحرب أمر بالغ الصعوبة، بسبب المخاطر الأمنية وتشتت ملايين الأوكرانيين داخل البلاد وخارجها، فضلًا عن وجود مناطق واسعة تحت السيطرة الروسية.
وتفرض القوانين الأوكرانية الحالية حظرًا على إجراء الانتخابات أثناء الأحكام العرفية، ما يتطلب تعديلات تشريعية سريعة لتمكين تنظيم التصويت، إلى جانب ترتيبات أمنية خاصة لضمان سلامة الناخبين، خصوصًا في ظل استمرار الهجمات الصاروخية والطائرات المسيّرة على المدن الأوكرانية.
كما يواجه هذا السيناريو تحديات لوجستية كبيرة، أبرزها مشاركة الجنود المنتشرين على جبهات القتال، وتأمين تصويت ملايين النازحين واللاجئين خارج البلاد، إضافة إلى حماية مراكز الاقتراع من أي هجمات محتملة.
وفي المقابل، يرى بعض المسؤولين الأوكرانيين أن الانتخابات قد تمنح القيادة السياسية شرعية جديدة وتفويضًا شعبيًا لأي اتفاق سلام محتمل، خاصة إذا اقترنت باستفتاء وطني على بنود التسوية مع روسيا.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتواصل فيه المعارك على عدة جبهات، وسط ضغوط دولية متزايدة لدفع الطرفين نحو مفاوضات تنهي الحرب التي خلفت دمارًا واسعًا وخسائر بشرية واقتصادية كبيرة في أوكرانيا.
وتشير التقديرات إلى أن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة، سواء من حيث مسار العمليات العسكرية أو التقدم في المسار السياسي، خاصة مع تحركات أمريكية وأوروبية متزايدة لإيجاد صيغة تسوية تُنهي واحدة من أعقد الأزمات الجيوسياسية في أوروبا منذ عقود.


