كتب : دينا كمال
هل الجزر يقوّي البصر؟ الحقيقة العلمية
يوضح رئيس قسم طب العيون في أحد المراكز الطبية الجامعية أن الجزر قد يساهم في دعم صحة العين، لكنه لا يُحسن البصر بشكل خارق ولا يعزز الرؤية الليلية كما هو شائع.
وأشار الطبيب إلى أن جذور هذه الفكرة تعود إلى الحرب العالمية الثانية، حين روّجت بريطانيا لحملة غذائية شجعت على تناول الجزر في ظل نقص الغذاء، وربطته بالقدرة على الرؤية أثناء انقطاع التيار الكهربائي، ما أسهم في ترسيخ الاعتقاد بفوائده الكبيرة للبصر.
ورغم استمرار هذا الاعتقاد حتى اليوم، فإن فوائده تظل محدودة. فالإفراط في تناول الجزر لا يؤدي إلى تحسين الرؤية، إذ إن دوره يقتصر على دعم صحة العين بفضل احتوائه على مادة البيتا كاروتين، التي يحولها الجسم إلى فيتامين A، وهو عنصر ضروري لوظائف الإبصار.
وأوضح الطبيب أن مصادر أخرى مثل السبانخ والملفوف تحتوي أيضاً على البيتا كاروتين، رغم أن لونها لا يعكس ذلك بسبب وجود الكلوروفيل. كما أشار إلى أن شبكية العين تضم نوعين من الخلايا الحساسة للضوء: المخاريط المسؤولة عن تمييز الألوان والدقة البصرية، والعصي المسؤولة عن الرؤية الليلية والمحيطية، وكلاهما يحتاج إلى فيتامين A.
وبيّن أن نقص هذا الفيتامين قد يؤدي إلى تدهور الرؤية الليلية وظهور العمى الليلي، الذي يُعد من أبرز علامات نقص فيتامين A، وهو سبب شائع للعمى القابل للوقاية، خاصة لدى الأطفال.
وللوقاية من نقص فيتامين A، ينصح باتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضروات والفواكه، مع التحذير من الإفراط في تناول الجزر، الذي قد يسبب حالة تُعرف بـ«كاروتينيميا»، وهي غير خطيرة وتؤدي إلى تغيّر لون الجلد إلى الأصفر البرتقالي.
وأضاف أن صحة العين تحتاج إلى عناصر غذائية أخرى، من بينها أحماض أوميغا 3 من الأسماك الدهنية، وفيتامين E من المكسرات، وفيتامين C من الفواكه، لما لها من دور في تقليل مخاطر بعض أمراض العين.
وأكد الطبيب في ختام حديثه أن الجزر لا يعالج أمراض العيون ولا يحسن البصر بمفرده، بل يُعد جزءاً من نظام غذائي متكامل، مشدداً على أن أفضل وسيلة للحفاظ على صحة العين هي التنوع الغذائي والالتزام بنمط حياة صحي.


