كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
أعلن الجيش السوداني أن خبراء أجانب يتولون تشغيل الطائرات المسيّرة وأنظمة الدفاع الجوي التابعة لقوات الدعم السريع، في أحدث تطور ضمن الحرب المستمرة بين الطرفين منذ أبريل 2023، والتي دخلت مرحلة أكثر تعقيدًا مع تصاعد الاتهامات بالتدخلات الخارجية في مسار القتال.
وأوضح الجيش أن قواته رصدت استخدام تقنيات عسكرية متطورة خلال المواجهات الأخيرة، مؤكدًا أن تشغيل هذه المنظومات يتم بواسطة عناصر غير سودانية، في إشارة إلى ما وصفه بتصاعد الدعم الخارجي لقوات الدعم السريع، سواء من حيث التدريب أو التشغيل أو الإمداد التقني.
وجاءت هذه التصريحات بالتزامن مع استمرار المعارك في عدة ولايات، خصوصًا في مناطق وسط وغرب البلاد، حيث تشهد الجبهات عمليات كر وفر، مع استخدام متزايد للطائرات المسيّرة في تنفيذ ضربات دقيقة واستهداف مواقع عسكرية ومخازن إمداد.
وفي تطور ميداني متصل، أعلن الجيش أنه تمكن من تدمير مخازن تحتوي على طائرات مسيّرة ومنظومات دفاعية تابعة لقوات الدعم السريع في إحدى مناطق ولاية كردفان، مشيرًا إلى أن العملية جاءت بعد رصد تحركات عسكرية مكثفة في المنطقة، وأن الضربة أسفرت عن تحييد قدرات قتالية مهمة.
ويؤكد الجيش أن العمليات العسكرية مستمرة بهدف استعادة السيطرة على المناطق التي تنتشر فيها قوات الدعم السريع، في ظل تصعيد ملحوظ في وتيرة الاشتباكات خلال الأسابيع الأخيرة، خاصة بعد دخول أسلحة وتقنيات جديدة إلى ساحات القتال.
وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتزايد فيه التقارير حول وجود تدخلات خارجية في الصراع السوداني، سواء عبر التدريب أو الإمداد العسكري أو الدعم اللوجستي، وهو ما تنفيه أطراف إقليمية ودولية متهمة بالضلوع في النزاع.
ويشهد السودان حربًا دامية منذ اندلاع القتال بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، بعد خلافات حادة حول عملية دمج القوات وترتيبات المرحلة الانتقالية. وقد أسفر النزاع عن سقوط عشرات الآلاف من القتلى، إلى جانب نزوح ملايين المدنيين داخل البلاد ولجوء أعداد كبيرة إلى الدول المجاورة، ما جعل الأزمة السودانية واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم حاليًا.
وتحذر منظمات دولية من تفاقم الأوضاع الإنسانية مع استمرار القتال وتدهور الخدمات الأساسية، وسط نقص حاد في الغذاء والدواء وارتفاع معدلات النزوح، خصوصًا في المناطق التي تشهد معارك متواصلة.
ورغم الدعوات الدولية المتكررة لوقف إطلاق النار والعودة إلى طاولة المفاوضات، لا تزال فرص التهدئة محدودة، في ظل تمسك كل طرف بمواقفه العسكرية والسياسية، واستمرار التصعيد على الأرض، ما ينذر بإطالة أمد الصراع واتساع نطاق تداعياته داخل السودان وخارجه.


