كتب : دينا كمال
الصيام المتقطع يخفّض أعراض داء كرون إلى النصف
كشفت تجربة سريرية حديثة عن نتائج واعدة تشير إلى فعالية الصيام المتقطع في التخفيف من أعراض داء كرون، أحد أمراض الأمعاء الالتهابية المزمنة، حيث أظهرت الدراسة تحسناً ملحوظاً في شدة الأعراض ونشاط المرض.
وتُعد هذه الدراسة الأولى من نوعها التي تبحث تأثير التغذية المقيدة زمنياً على مرضى داء الأمعاء الالتهابي، ما يفتح آفاقاً جديدة أمام المرضى الباحثين عن وسائل داعمة للعلاج الدوائي التقليدي.
واعتمدت التجربة على تصميم بحثي منظم، شمل 35 بالغاً مصابين بداء كرون ويعانون من زيادة الوزن أو السمنة. وتم توزيع المشاركين عشوائياً إلى مجموعتين؛ التزمت الأولى بنظام التغذية المقيدة زمنياً، الذي يتيح تناول الطعام خلال ثماني ساعات يومياً، بينما واصلت المجموعة الثانية نمطها الغذائي المعتاد.
وخلال فترة متابعة استمرت 12 أسبوعاً، سجلت المجموعة التي اتبعت الصيام المتقطع تحسناً لافتاً تجاوز فقدان الوزن، الذي بلغ في المتوسط نحو 2.5 كيلوغرام. إذ انخفض نشاط المرض بنسبة 40%، كما تراجعت حدة آلام البطن والانزعاج المصاحب لها إلى النصف.
وأظهرت النتائج أن هذه الفوائد لم تكن مرتبطة فقط بخسارة الوزن، بل شملت تحسناً عاماً في الحالة الصحية، تمثل في انخفاض مؤشرات الالتهاب الجهازي في الدم وتحسن التمثيل الغذائي. كما تحققت هذه المكاسب دون الحاجة إلى تقليل السعرات الحرارية أو تغيير نوعية الغذاء، ما يشير إلى أن توقيت تناول الطعام لعب الدور الأبرز في هذه النتائج.
ويعزو الباحثون هذه التحسينات إلى عدة آليات محتملة، من بينها تحسن تنظيم هرمونات الشهية مثل اللبتين، وانخفاض الدهون الحشوية المرتبطة بالالتهاب، إضافة إلى منح الجهاز الهضمي فترات راحة أطول، وإعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم، وتحسين توازن البكتيريا النافعة في الأمعاء، ما قد يساهم في تهدئة الاستجابة المناعية المفرطة المرتبطة بالمرض.
ورغم النتائج الإيجابية، شدد الأطباء والباحثون على ضرورة توخي الحذر، مؤكدين أن الدراسة شملت فئة محددة من المرضى، وأن هناك حاجة إلى أبحاث أوسع ولفترات أطول لتأكيد النتائج وتقييم السلامة على المدى البعيد. كما أوصوا المرضى بعدم اتباع هذا النمط الغذائي دون استشارة طبية متخصصة.
وتمثل هذه الدراسة خطوة مهمة نحو فهم أعمق لداء كرون، مؤكدة أن نمط الحياة، ولا سيما أنماط التغذية، قد يشكل أداة فعالة في إدارة المرض، ويمنح المرضى إحساساً أكبر بالتحكم في صحتهم وجودة حياتهم.


