كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
تحولت حياة الترحال التي اعتادها البدو في صحراء السودان عبر أجيال طويلة إلى واقع صعب ومحفوف بالمخاطر، بعد اندلاع الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، وما تبعها من انفلات أمني وانقسامات عرقية حادة.
ففي مناطق واسعة من كردفان ودارفور، لم يعد الرعاة قادرين على التنقل بحرية بين الأسواق ومصادر المياه والمراعي كما كان يحدث في السابق، إذ فرضت الاشتباكات المسلحة والحواجز العسكرية واقعًا جديدًا يحدّ من حركتهم ويهدد سبل عيشهم التقليدية.
ويعتمد البدو في هذه المناطق على التنقل المستمر بحثًا عن المياه والكلأ لماشيتهم، لكن الحرب أدت إلى إغلاق طرق الرعي، وارتفاع مخاطر السلب والنهب، إضافة إلى انتشار نقاط التفتيش التابعة للفصائل المتحاربة، ما جعل التنقل رحلة محفوفة بالخطر.
كما ساهمت الانقسامات العرقية المتزايدة في تعقيد الوضع، إذ باتت بعض القبائل تُمنع من دخول مناطق كانت تمر بها سابقًا، أو تتعرض لهجمات بدوافع قبلية، الأمر الذي دفع كثيرًا من العائلات البدوية إلى التوقف عن الترحال والاستقرار قسرًا في مناطق محدودة تفتقر إلى الخدمات.
ويقول بعض الرعاة إنهم لم يعودوا قادرين على الوصول إلى الأسواق لبيع ماشيتهم أو شراء الاحتياجات الأساسية، ما أدى إلى تدهور أوضاعهم المعيشية بشكل حاد، في وقت تعاني فيه البلاد أصلًا من أزمة إنسانية واسعة النطاق.
وتأتي هذه المعاناة ضمن صورة أوسع للحرب في السودان، التي أدت إلى مقتل آلاف الأشخاص وتشريد الملايين، وسط تحذيرات أممية من تفاقم الجوع ونقص الخدمات الأساسية في مختلف أنحاء البلاد.
وتشير تقارير إنسانية إلى أن ملايين السودانيين باتوا يواجهون انعدام الأمن الغذائي، بينما تراجعت الخدمات الصحية بشكل حاد، في ظل صعوبة وصول المساعدات إلى المناطق المتضررة من القتال.
وفي ظل هذا الواقع، تبدو حياة الترحال التي كانت جزءًا من هوية البدو في السودان مهددة بالاندثار، بعدما فرضت الحرب قيودًا قاسية على تحركاتهم وأدخلت مجتمعاتهم في دائرة من الخوف والانقسام وعدم اليقين.


