كتب : صفاء مصطفى... العرب نيوز اللندنية
طالب المدعون العامون في المحكمة الخاصة لإقليم كوسوفو في لاهاي بإدانة الرئيس السابق للإقليم، هاشم تاتشي، والحكم عليه بالسجن لمدة 45 عاماً، على خلفية اتهامات ارتكابه جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية خلال فترة النزاع في كوسوفو أواخر التسعينيات.
وأوضحت المحكمة أن التهم الموجهة إلى تاتشي تتعلق بـعمليات اغتيال، وطرد قسري للسكان المدنيين، والتعذيب، وانتهاكات أخرى لحقوق الإنسان، والتي نفذت ضمن سياق الصراع المسلح بين القوات الكوسوفية والصرب خلال الحرب، بما يشمل الهجمات على المدنيين في مناطق محددة لإجبارهم على الرحيل أو الخضوع للسيطرة العسكرية.
وأشار ممثلو الادعاء إلى أن هاشم تاتشي، بصفته زعيمًا للجيش التحرري الكوسوفي (UCK)، كان له دور مباشر في تخطيط وتنفيذ عمليات عسكرية استهدفت السكان المدنيين، إضافة إلى إشرافه على سلسلة من الانتهاكات التي اعتُبرت جرائم ضد الإنسانية بموجب القانون الدولي.
وذكر المحققون أن القضية تتضمن شهادات من ضحايا وشهود، وأدلة وثائقية ورسائل سرية تثبت تورط تاتشي في الإشراف على العمليات، وتقديم توجيهات مباشرة لتنفيذ الهجمات، إضافة إلى التغطية على أعمال التعذيب والقتل خارج نطاق القانون.
وبينت المحكمة أن الحكم المحتمل بالسجن لمدة 45 عاماً يأتي استنادًا إلى خطورة الجرائم المرتكبة وطبيعتها المنظمة، وهو يهدف إلى تقديم العدالة للضحايا ولتعزيز مبدأ المساءلة الدولية عن الجرائم الكبرى.
يُذكر أن هاشم تاتشي تولى رئاسة كوسوفو بعد الحرب، وكان قد لعب دورًا سياسيًا بارزًا في العملية الانتقالية للإقليم بعد الصراع، لكنه ظل ملاحقًا دوليًا بسبب الانتهاكات التي ارتكبت أثناء قيادته للجماعات المسلحة، وهو ما جعل هذه القضية مركز اهتمام المجتمع الدولي ومنظمات حقوق الإنسان.
كما أكدت المحكمة أن القرار النهائي سيتخذ بعد انتهاء المرافعات والاستماع إلى الدفاع، وأن جلسات المحكمة ستستمر لمراجعة كافة الأدلة والشهادات قبل إصدار الحكم النهائي، مع توقعات بأن يكون الحكم تاريخيًا في إطار محاكمة كبار القادة السياسيين والعسكريين المتورطين في نزاعات مسلحة.


